الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

كذلك كل أهل صنعة البصراء فيها، فهم حجة على من قاموا عليه

وله، في النظر فيما جرى من الأحكام في ذلك، ولا يجوز أن يولي أهل صنعة وأهل معرفة بشيء من الأشياء، في غير ما هو أهله، وما قد عرف به من جميع الأشياء ولم يكن أمينا في ذلك لموضع أمانته وعلمه وثقته، إذا لم يكن بصيرا بتلك الصنعة، وبذلك الشيء الذي دخل فيه، وكيف يجوز أن يقلد رجلا ثقة أمينا عالما بالأحكام، ثقة في الإسلام نظرا وحكما في مال الغائبين والأيتام في قضاء ولا أقسام، وهو بصير بالحلال والحرام، نافذ في صفة الأحكام، بصير بالولاية والبراءة، إلا أنه لا يبصر القضاء ولا الأقسام

فلما لم يكن في ذلك عالما ولذلك عارفا وله مداوما، لم يجب أن يكون فيه أمينا، ولا حجة لمن ائتمنه، وكان من ائتمنه على ذلك كله الله ولدينه خائنا، ولا يجوز أن يقلد الولاية والبراءة، غير أهل العلم بها وأهل الفقه فيها. وكيف يكون العالم بالشيء والفقيه فيه من لا يعلم أصوله؟ وكيف يكون من يجهل أصل شيء من الأشياء يكون عالما به، وكما لا يجوز أن يكون عالما بالشيء حتى يعلم أصله، كذلك لا يكون عالما به حتى يعلم جميع أصوله، وما جهل من أصوله، وأحكام أصوله، فغير واقع عليه اسم العلم بجميعه، ولا يكون عالما بالشيء حتى يكون عالما بجميع أصوله

ولا تجوز الرفيعة إلا من العلماء بأصول الولاية والبراءة التي لا يجوز أن

يحمل أحكام بعضها على بعض، ولا نخبر بالعام منها عند لزوم الخاص،

ولا يحمل الخاص منها على حكم العام، وليس هذا معنا فيه اختلاف

•

- VV-