الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨باب
الفرق بين أحكام الدعاوى والبدع والقذف
حيث يجوز التظاهر بالولاية والبراءة والوقوف وحيث لا يجوز، وإبانة موضع القذف في الولي مع من يتولاه
لقد فرّق بين أحكام القذف والدعاوى والبدع؛ من قال إن من بغى من أهل القبلة فهو مؤمن، وموسى وراشد مؤمنان على بغيهما على الصلت بن مالك، أو على أحد من الناس. وهذا حكم المبدع المتأول فيه أهل القبلة
6
تأويل الضلالة، لأن الباغي كافر كفر نعمة منافق، لا مؤمن ولا مشرك. إلا أنه يلحقه اسم الإيمان من طريق الإقرار، ولا يلحقه اسم الإيمان من - طريق الطاعة والولاية، فمن قال إن موسى وراشد مؤمنان مستحقان الولاية واسم الطاعة على بغيهما على الصلت بن مالك أو غيره فهو مبتدع، ولا يجوز لمن علم منه ذلك أن يتولاه؛ كان موسى وراشد باغيين أو لم يكونا باغيين، وهذا مبتدع مرتكب للبدعة
ومن قال: موسى وراشد باغيان على الصلت بن مالك في خروجهما
6
ذلك، وتقدم راشد إماما لموسى على الصلت، فهو مدّع على موسى ورا وراشد نازل بذلك منازل المدعين؛ فإذا قال ذلك مع من يتولى موسى وراشد فهو قاذف لهما معه، وقد أباح البراءة من نفسه عند من يتولاهما، ولو علم هو أنهما باغيان في أصل فعلهما، ولو كان الذي يتولاهما قد علم بخروجهما إلا أنه لم يعلم أكانا باغيين أو لم يكونا باغيين، لأن حدثهما يخرج على سبيل الدعوى والاحتمال للحق والباطل، فيما ظهر من أمرهما، فالقاذف لهما بالبغي مع المتولي لهما قاذف مستحق البراءة، والمتبرئ منهما مع من علم بخروجهما الذي
- VA -