الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨١

وإذا ادعى المتولي الولاية، وادعى المتبرئ البراءة ولم يصح في الدار ما يحرم به ولاية المتولي بما لا يختلف فيه، ويعلم بذلك المتولي، فالولاية أولى. في الحكم، لأن الاسلام وأحكامه أولى من الكفر وأحكامه، إذا أمكن

الإسلام بوجه من الوجوه، لأن الإسلام يعلو ولا يُعلَى.

ومن

ادعى ما تجب به البراءة في رجل، وادعى آخر ما تجب به الولاية

فيه، وتنازعا في ذلك وتناكرا، ولم يصح مع من سمعها صدق أحدهما، فالمدعي لما تجب به الولاية أولى، ويأمر القاذف المتبرئ من ولي المتولي بالتوبة، إذا أنكر عليه ذلك المتولي، فإن تاب من ذلك وإلا كان قاذفا في حكم الظاهر، إذا ادعى على وليه كفرا أو برئ منه بشيء أنكره المتولي على المتبرئ، ومن ينزل بمنزلة القذف للمسلمين فقد كفر، وإن ادعى أحدهما الولاية بما يحتمل ولاية من ادعاه بوجه من الوجوه، ثم قذفه هذا بمكفرة معه، وهذا يدعي ولايته فهو قاذف، ويستتاب من إظهار القذف وإباحته البراءة من نفسه، فإن تاب وإلا برئ منه

وإن ادعى ما تجب به الولاية عليه، وبرئ منه الآخر ولم يقذفه بمكفرة ولا ادعى عليه كفرا، وإنما هو برئ منه، ولم ينكر عليه المتولي ذلك، ولا أقام عليه حجة باطل إلا براءته ممن ادعى أنه يتولاه، فكلاهما سالمان من الكفر عند من سمعهما من أوليائهما، وكلاهما في الولاية، لأنه يحتمل في الحق ولاية هذا له، وبراءة هذا منه على التظاهر للحدث المحتمل منه ذلك، والوجه أنه يمكن أن يكونا علما منه جميعا بمكفرة فبرئا منه عليها، ثم علم هذا. بتوبته منه؛ فتولاه على ذلك، والآخر على البراءة منه، فليس للمتولي أن ينكر على المتبرئ البراءة، وهو معه سالم وليس بقاذف، ولا للمتبرئ أن ينكر على المتولى ما يدعي من توبة المحدث، ولا نعلم في ذلك اختلافا؛ أنه إذا ادعى أنه تاب من حدثه الذي علماه منه، أنه سالم مصدق في ذلك على | دعواه، غير معنف في ولايته

- AI-