الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

فالمدعي لما تجب به الولاية أولى حجة من المدعي لما تجب به البراءة، وقد مضى القول في ذلك ولا نعلم في ذلك اختلافا، وذلك أن لو أجمعا على ما تجب معهما به الولاية، ثم ادّعى أحدهما أنه ركب ما تجب عليه به البراءة، وبرئ منه، كان بذلك قاذفا مخلوعا، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وإذا أجمعا على ما تجب به منه البراءة؛ ثم ادعى أحدهما توبته من ذلك، كان بذلك محقا مصدقا، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وإذا لم يتفقا على ما تجب له فيه الولاية والبراءة، وتولاه هذا وبرئ منه هذا، وبان على المتبرئ ما يكون به خالعا، أو قذفه مع من يدعي ولايته بما يحتمل أنه تجوز ولايته بوجه من الوجوه، فهو مبطل قاذف مخلوع، ولا نعلم في ذلك اختلافا

فصل: وإذا وقعت المسالمة في الولاية والبراءة، ولو تظاهروا بذلك ما لم يقع قذف أو إنكار يجب به حكم القذف مع المتولي، فالمتولي والمتبرئ

سالمان جميعا، والمتولي لهما على ذلك سالم، والواقف عن المتولي والمتبرئ منه

يصح

على أحد

منهم

سالم حتى ما يجب به حكم البراءة بوجه من الوجوه، ولا نعلم في هذا اختلافا بين أحد من أهل العلم، ولا نعلم أن أحدا المتدينين من أهل الدار في هذه الأحداث في شيء من الأمور يدعي في شيء

من

منهما على أحد من أهلها، ولا على أحد من المتدينين فيها أنه ينتحل في شيء من أموره بدعة ولا دينونة ببدعة، ولا ولاية على ما يصح على المتولي له بدعة، وإنما ذلك كله دعاوى من المحدثين في ظاهر الأمور، ومن المتولين للمحدثين ومن المتبرئين من المحدثين

وكذلك المتدينون من أهل النحلة، لا نعلم أن أحدا من أهل أهل العلم يدعي على أحد منهم في جميع ما ذكرنا في جميع

الاستقامة

منهم من

الأمور إلا دعاوى لا تخرج إلى حال القذف ولا ينتحل البدعة. والله على ذلك

محمود.

- Ar-