الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٥وتعالى. وعلينا أن نتولى أبانا آدم - صلوات الله عليه. ونبرأ من معصيته الله التي عصاه بها وتاب منها، كذلك نرد على جميع الناس الباطل؛ من بار أو فاجر أو متقدم أو مستأخر، سعيدا كان أو شقيا، قد صحت سعادة السعيد أو شقاوة الشقي، أو لم تصح سعادته ولا شقاؤه، فعلينا أن نرد الباطل على من جاء به، ونقبل الحق من جميع من جاء به، وعلينا أن نقيم الحق على جميع من لزمه قيام الحق؛ من مال أو حد أو دم، ولا يجوز لمن صحت معه سعادة سعيد؛ أن يخالف فيه حكم الحق في وجه من الوجوه، لموضع سعادته التي قد صحت معه، بل يجري عليه جميع ما لزمه من أحكام الحق في الظاهر، ويبرأ من جميع معاصيه، ويتولى نفسه خاصة، لما قد ص الله، أو عن رسول من رسل الله، وعليه أن يقاتله على ارتداده وبغيه، ويقتله على ذلك ويقيم عليه جميع الحدود التي قد صحت معه، وينفذ عليه جميع الحقوق، فإن ضيع في السعيد حدا، أو أبطل فيه حقا، من أجل ما صح معه
من سعادته؛ كان بذلك مبطلا معطلا لحدود الله
صح
معه من
سعادته
عن
فصل: وكفى حجة في ذلك في إقامة الحدود على من صحت سعادته، ما فعل النبي لي في ابنة خلف، وإقامة حد الزنا عليها بالرجم حتى
6
قتلها، وشهد لها بالجنة بعد رجمه إياها، وكان ذلك من إقرارها بالزنا وكذلك لو قامت عليها البينة، ما كان في ذلك فرق في حكم السعيد، ولو قامت على السعيد بينة بالزنا وأنكر ذلك، ما جاز تعطيل حق الله فيه من الحد، ولا جاز الشك في ولايته، ولا يجوز أن يكون سعيدا يموت على باطل أبدا، ولكن يجوز أن يتوب فيما بينه وبين الله، ولو قتل على محاربته على جحوده أو بغيه، ما جاز أن يشك في ولاية نفسه، وما جاز أن يترك إقامة الحق عليه في المحاربة، وكفى من الحجة في إقامة الحد على السعيد، ما أمر الله به في الحكم، ما فعل أبونا إبراهيم - صلوات الله عليه ـ، من إرادته ذبح نبي من أنبياء الله، وولي من أولياء الله، وذلك أنه مضى في ذلك الأمر لله، الذي أمره به، ولم يشك في ذلك لموضع نبوة الله، ولا لموضعه منه، فهذا هو الحق
- Ao -