الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦عليه.
عند الله في حكم دينه، أن لا يتعطى أحد فوق ما أمره الله به، ولا يضيع ما أمره الله به، لموضع حكم آخر أمره الله به، والولاية للسعيد عند إقامة الحد، وعند محاربته وعند الحكم عليه، وعند رد الباطل عليه، وكل هذه الله، ولا يجوز أن تعطل فريضة من فرائض الله، إلا أن يزيلها شيء من الفرائض غيرها، فليس القتل بمزيل لولاية السعيد، ولا الولاية للسعيد بمزيلة لقتله في حكم الظاهر، فيما يجوز في دين الله - تبارك وتعالى -.
فرائض من
الله
6 -
وكفى من الحجة في محاربة من صحت سعادته عن لسان رسول الله، ما أجمعت عليه الأمة من محاربة طلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين؛ على ذلك الذي حاربوهم عليه، وسفكوا على ذلك دماء أنصارهم وأعوانهم، وما شهر وصح من قول عمار بن ياسر ـ رحمه الله أنه قال في عائشة - رضي عنها ـ؛ والله إنا لنعلم أنها زوج نبينا و في الجنة، ولكن لا ندع الله يُعصَى، ثم كان رمحه - على ما قيل - رابع أربعة أرماح من أصحاب علي بن أبي طالب من الجماعة الذين هم حجة الله، اختلفت على هودج عائشة عليها السلام ـ، ولا يجوز أن يكون صاحب الرمح يصوب برمحه إلى الهودج، إلا وقد أراد قتل من أهدى رمحه إليه، ومن المحال غير هذا في ذلك الوقت، فقد صح أن الإجماع من المسلمين وقع على محاربة أهل البغي من المحدثين، ولو كانت قد صحت سعادة المحدثين عند رب العالمين، وعند من صحت سعادته من المحاربين أو عند غير المحاربين، ولا فرق في ذلك عندنا في الدين، ولا عند أحد من علماء المسلمين، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل الاستقامة في الدين من المسلمين.
وعلى من علم سعادة هذا السعيد، أن ينزله في جميع المنازل حيث أنزل نفسه، وأنزله حدثه في جميع الأمور، إلا في ولاية نفسه فقط، فإنه لا تزول ولايته أبدا عنه، وهو يتولى نفسه ويشهد له بالجنة، ولا يدخل الجنة أبدا مصر على معصية، هذا مما لا يجوز الشك فيه ولا الريب، وعليه أن يعلم أن
2،
- AT-