الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٧السعيد لا يموت إلا على سبيل السعادة وعلى التوبة من المعصية، ولو غاب
ذلك
عن
البراءة من
تلك
علمه هو وعن علم جميع العالمين، وأنه لا محال تائب من المعصية التي علمها منه، هذا مما لا نعلم فيه اختلافا بين المسلمين، وعلى من علم سعادة هذا السعيد، أن يصوّب من برئ من هذا السعيد بما ركب من الأحداث التي يجب بمثلها البراءة من المحدث لها، ممن لم يعلم أنه قد علم في هذا السعيد كعلمه، إذا علم هو من ذلك السعيد ذلك الحدث الذي تجب به المحدث، وليس له ولا عليه أن ينكر على المتبرئ من. هذا السعيد براءته بحدثه ذلك، حتى يصح معه أنه صح معه ما قد صح معه هو، من سعادة هذا السعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قد علم هو منه، فإن أعلم هو ذلك المتبرئ، بما قد صح معه عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا المحدث أنه السعداء، فليس عليه أن يصدقه في ذلك ويدع حكم الله - تبارك وتعالى. 1 - ، في لزوم البراءة منه، بما لا يختلف فيه في حكم الظاهر، ويرجع إلى ولايته لا إلى الوقوف عنه، لقول هذا وحده في قول عامة المسلمين، إلا أن يكون مأمونا على ذلك، فيأخذ ذلك عنه من طريق التصديق، لا من طريق الحجة بالإجماع، لأنه قد قال من قال: إنه إذا صح منه ما تجب له به الولاية بقول واحد أنه يتولى.
من
وقال من قال: لا يتولى حتى يصح ذلك بقول اثنين من أهل العلم بالولاية والبراءة من المسلمين، وهذا هو أقوى الأقوال في هذا، فإن لم يقبل منه ذلك ويقف عن ولايته، كان عليه أن يتولى من برئ من هذا المحدث السعيد، بما قد ظهر له من الحدث الذي تجب به البراءة من المحدث، وليس على المتبرئ من المحدث بهذا الحدث علم ما غاب عنه، مما يدعيه عليه هذا المدعي؛ من سعادة هذا السعيد عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الحجة في يد من حكم بالحكم الصحيح، والمدعي للحكم الغائب هو مدع حتى يصح ادعاؤه، ومن حمل على الناس أن يقبلوا دعواه، فقد حكم في ذلك بالجور، فخالف أحكام الحق بالفجور، وهذا من أحكام الحقيقة في الولاية، وأحكام
- AY -