الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الحقيقة لا يحكم بها في أحكام الظاهر، فمن حكم بأحكام الحقيقة في أحكام الظاهر فقد حكم بغير الحق، ومن حكم بأحكام الظاهر في أحكام الحقيقة فقد حكم بغير الحق وخالفه.

ولو نزل من صحت سعادته بمنزلة من لا يجوز فيها شهادته في الدماء والأموال والدين، لم يجز لمن صحت معه سعادته أن يجيز شهادته على قيمة قيراط فما فوقه، ولا على شيء من الشهادة، إذا نزل في حكم الظاهر بمنزلة لا تجوز شهادته، فإن فعل ذلك كان قد خالف أحكام الظاهر من أجل من أحكام الحقيقة، وكما لا يجوز أن يخالف أحكام الحقيقة لموضع وجوب أحكام، كذلك لا يجوز أن يخالف أحكام الظاهر لموضع وجوب أحكام

الظاهر

الحقيقة

فصل: وليس من العجب أن يرد شهادة السعيد بأحكام الظاهر، وهو يسفك دمه؛ على ما نزل به من قود أو حد أو محاربة بأحكام الظاهر، لا يزيل ذلك أحكام الحقيقة عنه من ولاية نفسه على كل حال، لأنه إذا ترك أحكام الظاهر التي تعبد الله بها عباده، لموضع ما صح من أحكام الحقيقة مع العباد، لغير ما صحت به الحقيقة، كان علم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم الله في هذا أولى، ولم يجز في الأصل على هذا المذهب الفاسد، إلا أن لا يرد شهادة شاهد حتى يعلم شقاءه، وأن الله يعلم أنه سعيد، وإلا فليس عِلْمٍ مِّن عَلِم ذلك من سعادة هذا السعيد أولى من علم الله في عباده: السعيد منهم والشقي

"

وقد تعبد الله عباده بأحكام الظاهر، فلا يزيلها عنهم أحكام الحقائق، إلا أن يصح في الحقيقة ضد ما صح في أحكام الظاهر، فإذا صح في أحكام الحقيقة ضد ما صح في أحكام الظاهر، كان حكم الحقيقة أولى من حكم الظاهر، وليست صحة السعادة ضد لرد الشهادة، لأن الشهادة إنما تصح في الظاهر؛ ولا تجوز إلا أن ينزل العبد فيها بمنزلة تجوز شهادته في حكم الظاهر، وليست السعادة عند الله بمزيلة لأحكام الظاهر، وإنما تزيل أحكام البراءة في الظاهر لا غير ذلك، وسائر الأحكام في هذا السعيد كحكم الظاهر

- 88 -