الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩6
فصل: فإن قال قائل: إن السعيد لا ترد شهادته لموضع ما نزل به. كما لا تترك ولايته المنزلة ما نزل به؟
قلنا له: إن الشهادة غير الولاية، لأنه قد يكون وليا من لا تجوز شهادته للعلة التي قد ثبتت فيه من أحكام الإسلام، من شهادة المدعي وشهادة الوالد للمدعي وشهادة سيد المدعي، وشهادة الشريك للمدعي فيما ادعاه، وشهادة النساء بغير رجال، وشهادة العبيد والعميان، وهم أولياء في الإسلام في حكم الظاهر وفي حكم الحقائق، وإنما السنة والكتاب وإجماع أهل الصواب، على أن لا تقبل شهادة الرضى في دينه، ومن لم تصح منه خيانة ولا اتهم في أمانة فكيف يجوز أن يخالف حكم الله المجمع عليه، لغير علة تثبت ذلك فصل: ويقال له أيضا: أرأيت لو كان السعيد مدعيا، أكنت تقبل دعواه الموضع سعادته، أو كان والد المدعي أو عبدا أو أعمى أو امرأة لا رجل معها، أكنت تجيز شهادة السعيد عندك فيما شهد به، مما يرد به شهادته من
أجل أنه سعيد؟
فإن قال لا؛ لأن هذا قد جاء به الأثر، أن هؤلاء لا تجوز شهادتهم من
أجل هذه العلل.
قلنا: كذلك جاءت أحكام الكتاب والسنة، وأجمع عليه أهل الصواب؛ أنه لا تجوز شهادة غير مرضي، ومحال أن يكون مرضيا محدثا ومحاربا في ذلك، إلا أن تنزل أحكام الظاهر كلها في السعيد لموضع سعادته، فتنتقض الأحكام السالفة في ذلك ويبطل الحق، وليس إلى ذلك سبيل أبدا إن
شاء الله
فصل: ويقال له: أرأيت لو أن هذا السعيد، الذي قد صحت معك سعادته ارتد عن الإسلام، ولحق بالروم محاربا لكافة أهل الاقرار بالإسلام، أكنت تجيز شهادته على أحد في شيء من الأحكام، إذا شهد
- A 4 -