الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩١

قلنا له: فالارتداد إلى الشرك من حقوق الله أو حقوق العباد، وترك الصلاة والصوم في شهر رمضان من حق الله أو حقوق العباد، وهذا ما لا يدعيه أحد من أهل القبلة فيهما علمنا، ولا يرجع قول هذا على مذهبه هذا، إلا إلى الإقرار بأنه لا تجوز شهادة السعيد على قيمة قيراط، ويخرج في القول من جميع أحكام أهل الإقرار ومذاهبهم، أو يجيز شهادة أهل الحرب في حربهم، ولا نعلم أن أحدا قال ذلك، إن شهادة أهل البغي ولا أهل الردة ولا أهل الحرب جائزة عليهم، ولا على أحد من الملل من أهل الشرك، ولا أحد من أهل الإقرار، ولا على أهل الاستقامة، والأمة كلها بأسرها مجمعون أن الشهادة لا تقبل إلا من المرضي، وإنما اختلف تأويلهم في المرضي بضلال التأويل، لا نعلم أن أحدا ذهب إلى الخلاف في هذا الباب، برد التنزيل ولا السنة ولا الاجماع، فلا يجوز أن يخالف حكم الله في وجه من الوجوه، في أحد من الخليقة لثبوت شيء فيه من الأحكام، من وجه من الوجوه إلا ولاية الحقيقة، فإنها لا يزيلها أحكام الظاهر، لأن أحكام الظاهر لا تقضي على أحكام الحقيقة فيما صح منها

فصل: كما أنه لو صح في السنة أو الكتاب، أو من وجه من الوجوه في أحد من الناس، أنه لا تقبل شهادته ثابتا في ذلك على غير تأويل ولا مخصوص أمر، لما جاز أن تقبل شهادته، ولو لم يصح فيه ما يوجب عليه كفرا ولا شقاء، في حكم السنة أو الكتاب أو الإجماع، وكفى من ذلك ما ذكرنا من إبطال شهادة المدعي وإبطال شهادة والد المدعي فيما يدعي، مما يجر إلى نفسه مغنها أو يدفع عنها مغرما، وشهادة الشريك فيما يشهد به لشريكه فيما يجمعه وشريكه.، وهو في ذلك بمنزلة المدعي، وشهادة سيد المدعي

وأكثر من ذلك أليس قد أجمعنا بأنا لا نقبل شهادة هؤلاء ولو صحت سعادتهم من جميع الخليقة إلا الأنبياء، فإن الأنبياء - صلوات الله عليهم - لا يجري عليهم تكذيب في شيء من الأمور، ولا يكونون مدعين في شيء من

-41 -