الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٢الأمور، ولا يكون عليهم حاكما غيرهم من غير الأنبياء أو الرسل، إلا ما أنزل الله عليهم من الوحي،، ولا تكون أمورهم في سائر الأحكام كسائر أهل الإسلام في شيء من الأشياء، وإنما قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بن ثابت وحده، إذ شهد في موضع لم يكن في الإسلام دعوى، وإنما كان في الحكم أن تلك الدعوى مقبولة، إلا أنها نازلة منزلة الدعوى، ولو كانت لمنزلة الدعوى ما جاز فيها إلا شهادة شاهدي عدل، كما جاءت السنة، ولكن شاء الله - سبحانه ـ أن: يبين ذلك نصا من أحكام النبيين، كما أتى به نصا من أحكام سائر الخليقة عن غير النبيين - صلوات الله عليهم -، ولو أن خزيمة بن ثابت شهد مع النبي بشهادة أخرى، على ما يكون الحكم فيها أنها دعوى، لما جاز أن تقبل شهادته في ذلك، إلا أن يكون ذلك يبين فيه خاص الحكم، ولو أجاز النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة لغير رسول الله وحده، لثبت ذلك في الجميع، إلا أن يأتي فيه حكم يخص تلك الشهادة بعينها، أنها إنما تجوز في ذلك وحده، لأن الشهادة للنبي غير الشهادة لغيره، ولأن قول النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قول غيره من الناس كلهم، وقد صح عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أجمع عليه عامة أهل القبلة، ولا نعلم في الأخبار في ذلك مناكرة ولا مدافعة، أنه قال في أبي ذر الغفاري - رحمه الله -، أنه ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر الغفاري - - رحمه الله فلو أن قائلا قال: لما ثبت هذا في أبي ذر الغفاري جاز أن يكون تصدق دعواه لأنه صادق، ولأنه قد صدقه وتجوز شهادته وحده، بصدق دعواه لأنه صادق، إذ قد صح عن لسان رسول الله صدقه، هل كان ذلك يجوز من قوله وفي مذهبه؟
صح
فصل: فإن قال قائل: نعم؛ يجوز ذلك في الأحكام:
قلنا له: الكتاب والسنة والإجماع على غير ما تقول، ولا يجوز أن يكون شيء من المخصوصات ينقض شيئا من العموميات، وقد ثبتت السنة أن قول المدعي غير مقبول، وأنه لا يجوز في الإسلام إلا قول شاهدين، فيما يكونان
- AY-