الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

فيه شاهدين، وإنما يجوز أن يجري له التصديق في الأخبار التي أريد بها ذلك المراد، أن تكون أخباره صادقة مصدقة، لما قد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ومن تجاربه له، كما قال صلى الله عليه وسلم في أصحابه من أفاضل أمته في مناقبهم التي يعرفها منهم، فقال: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر الصديق، وأشدهم في الحق عمر بن الخطاب، والأمين عليهم أبو عبيدة بن الجراح، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، إنما هو علم منهم ذلك على مجاز الكلام والصفة التي يصفها في مناقبهم، ولم يثبت في ذلك سنة، أن ما خالف ما قال زيد بن ثابت في الفرائض فهو باطل، وقد اختلف الناس في الفرائض وخالف عامتهم قول زيد في الفرائض، ولو كان كما قلت لما جاز أن يخالف قول زيد أحد من الناس، ولكان قد هلك من خالف قول زيد بن ثابت في الفرائض، فكيف والصحابة قد اختلفوا في أمر الفرائض، فكان منهم المخالف لقول زيد، ولو

!

كان كما يقال إن قول النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا. يوجب ثبوت ما صح من مثله ما جاز أن يقرأ القرآن إلا على قراءة أبي بن كعب، وعلى مصحف أبي بن كعب، وكفى حجة أن عامة أهل الاستقامة من المسلمين على غير ما قال زيد بن ثابت في الفرائض، مما يجري فيه الاختلاف، وما خالفه في ذلك أبو بكر وعمر وابن مسعود وابن عباس وعامة العلماء. وكفى حجة في ذلك ما عليه الإجماع من أهل القبلة على ترك القراءة بحرف أبي بن كعب، والإجماع على غيره في القراءة إلا الشاذ من حروفه، وكفى أن مصحفه ـ رحمه الله ـ غير مثبوت في القرآن، في زماننا هذا وقبل زماننا هذا، فلو كان كما تقول، ما جاز أن يقرأ القرآن الكريم إلا على ما قرأه أبي بن كعب، إذ ثبت بالإجماع أنه أقرأ الصحابة للقرآن الكريم ولكتاب الله ـ تعالى ـ، وإذ صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوحي أن يقرأ عليه، وأنه قد أسند إليه وقرأ عليه، وكفى بهذا دليلا على تصديق قولنا وإبطال قولك

فصل: ولو كان كما تقول ما جاز أن يخالف أحد في الحلال والحرام

- Ar-