الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

عنه من الرأي، كذلك قول النبي معاذ بن جبل، ولكان ما. صح عن

في أبي ذر الغفاري، إنما هي منقبة من هذه المناقب أنه صادق في إخباره، أمين في إسراره وإظهاره، ولو كان قوله مصدقا لما جاز إلا أن يصدق كما قال، كما لزم قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى من القول ما فيه كفاية، وهذا إنما يجري على وجه المدح والمناقب، وهذا جائز في كلام العرب مع أهل اللغات، ولعل الإجماع على هذا من اللغة أن هذا يراد به المدح لا الحكم، فافهموا ذلك

إن شاء الله

فصل: فكما لا تجوز دعوى المدعي ولا شهادته، ولو كان صادقا في ادعائه، مصدقا مأمونا مسلما باراً تقيا نقيا، إذ هو مدعي، وكذلك لا تجوز دعواه ولا قوله، ولو صحت سعادته وكان سعيدا، وكما لا تجوز دعواه ولو كان سعيدا؛ كذلك لا تجوز شهادته ولو كان سعيدا، إذا صح معه منه في حكم الإسلام ما يكون غير مقبول الشهادة فيه، لأنه لا تجوز مخالفة أحكام الإسلام، لما يأتي من أحكام الخاص والعام، ولكن يحكم بحكم العام في موضعه، ويحكم بحكم الخاص في موضعه ولا يجوز إلا هذا إن شاء الله

-

ولو أن السعيد ارتد عن الإسلام وقد صحت سعادته، فنزل بمنزلة أهل الردة، كان حربا أو لم يكن حربا، ما جاز مناكحته ولا ذبائحه في حال ارتداده، ولا كان وليا، الحرمته من أهل الإسلام في النكاح، ولا كانت تجوز موارثته لأهل القبلة، وكان لا يرث من مات في حال ارتداده من أهل القبلة، وكان ميراثه على سبيل ما قيل في ميراث المرتدين، وإن قتل على محاربته كان ماله غنيمة وفيئا للمسلمين، ولو قتل على حال ردته ما جاز أن يصلى عليه كصلاة أهل القبلة، ولا يقبر في مقابر أهل القبلة، وكذلك لو مات على ردته ما صلى عليه ولا قبر في مقابر المسلمين من أهل القبلة، وكان يقبر وحده،، أو في مقابر أهل ملته ودينه الذين ارتد إليهم، ولا تتحول ولايته ولا الاستغفار له بولاية نفسه على حال في المحيا ولا الممات، ولا يخالف فيه حكم من أحكام الحق، في المرتدين في شيء غير الولاية نفسها فقط، فانظروا ـ رحمكم الله ـ

-12 -