الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦أحكام تخص وتعم، وليس للعباد في ذلك اختيار من أمورهم، وكذلك قال الله - تبارك وتعالى -: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ هُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (1) ومن يعص الله ورسوله فيها أمرا به من
قضائهما، فقد ضل ضلالا مبينا
وقال - تعالى -: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَختارُ مَا كَانَ لَهُمُ
(
وليس
(2)، يقول: ما كان لهم الخيرة فيها اختاره الله وقضاه لهم وعليهم فكذلك حكم الله - تبارك وتعالى - لا يُحمل كله على معنى واحد، ولا على أصل واحد، ولا خاصه على عامه، ولا عامه على خاصه، إلا التسليم لحكم الله وقضائه، تبارك الله وتعالى في كل أمر قضاه، وفي كل أمر أمر به أو نهى عنه، لا مبدل لحكم الله، ولا راد لقضائه، ولا منازع لأمره
تبارك وتعالى.
فصل: فهذا فيمن صحت سعادته أو أنه من أهل الجنة، أو صح أنه مؤمن أو تقي، فالمعنى فيه واحد، والقول فيه واحد، لأنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يكون سعيدا إلا مؤمن، وليست الصحة بأنه مؤمن عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بأثبت في الإيمان ممن صح أنه سعيد، أو أنه. من أهل الجنة، لأن المعنى فيه واحد، والقول فيه واحد، إلا من خصه أو من غير الأسماء في شيء بعينه، وكل ما ثبت عن رسول الله من مثل هذا، فإنما هو معناه واحد، والعلم به لازم، والقيام على أهله بأحكام الحق في جميع الأمور لازم، والقول فيه واحد، والكلام يتسع في القول في هذا في تبيانه، والحجة عليه وفيه ومنه، وقد مضى ما في بعضه كفاية إن شاء الله
فصل: كذلك أحكام براءة الحقيقة، من صح عن لسان رسول الله
1 - جزء الآية (36) سورة الأحزاب ؤ ثم اقتبس المؤلف في كلامه من الآية الكريمة. 2 - جزء الآية (68) سورة القصص.
-97 -