الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٩٩المتعاطفين مع الذين بايعوا على خلع عبدالملك بن مروان، في ثورة عبدالرحمن ابن الأشعث، حيث يورد الطبري في ذلك: "فلما دخل عبدالرحمن بن الأشعث البصرة بايعه على حرب الحجاج، وخلع عبدالملك جميع أهلها وقرائها وكهولها" (1).
وموقف الإمام جابر بن زيد ينسحب على علماء آخرين لا نجد لهم ذكراً في هذه الثورة، كعمران بن حطان زعيم الحركة الصفرية، وعكرمة مولى ابن عباس الصفري (2)، فرغم أنهما من حركة سياسية تدعو للخروج على الحكم الأموي إلا أننا لا نجد ذكراً لمشاركتهما مع ابن الأشعث مع أنهما من جملة العلماء المشهورين في الفقه والمعارضين لحكم بني أمية (3)،، فالحركة الصفرية وإن لم نمتلك عنها المعلومات الكافية من ناحية التنظيم، إلا أن من المحتمل أنها كانت تشكل تنظيماً يشبه الحركة الإباضية، حيث نجدها قد أرسلت عكرمة مولى ابن عباس الله لنشر المذهب الصفري في المغرب (4) ()، مما يعنى أنها تحمل برنامجاً سياسياً طموحاً للحكم.
وتأسيساً على ما سبق فإنه يمكننا القول بأن الإمام جابر بن زيد كان ضمن دائرة المعارضة السياسية للحكم الأموي، والتي مثلها العلماء والفقهاء في ذلك العصر، وأن مواقف هؤلاء العلماء كانت متفاوتة في درجة المعارضة: فمنهم من شارك في حركات قادها أشخاص ثائرون على الدولة الأموية كابن
(1) الطبري، تاريخ، ح 3، ص 625.
(2) المزي، تهذيب، ح 13، ص 172. المبرد الكامل، ج 3، ص 1082. ابن حجر، تهذيب، ح 2، ص 38. (3) المزي، المصدر السابق، ح 13، ص 172.
(4) المصدر نفسه، ح 13، ص 172.
ن)
وينطبق هذا على الدعوة العباسية، حيث كانت تراقب ولم تشترك كدعوة في الحركات التي قامت ضد
الأمويين، في أيامهم الأخيرة.