الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٠٧93
والكوفة))، وليس والي البصرة وحدها، ومن جهة أخرى فإن الرواية الي
يرد فيها اسم عبيدالله بن زياد يرويها مصدران متقدمان على الدرجيني وهما: عيون الأخبار والمحن (2).
(2)
وقد اتصفت مواقف الإمام جابر بن زيد بالسلم والاعتدال تجاه ولاة الأمويين على عكس قادة الحركات الدينية السياسية المتطرفة كالأزارقة مثلاً الذين استخدموا العنف ضد الدولة الأموية كوسيلة وحيدة للتغيير (3)، فهو لا يمانع أن يصلي خلف الولاة الأمويين، وعندما احتج على ذلك أحد أصحابه رد عليه قائلاً: "إنها صلاة جامعة، وسنة متبعة (4)، والواقع أن هذه الصلاة لهـ دلالتان فهي من جهة وسيلة تعمية على السلطة، بمعنى أنه يثبت وجوده، وبالتالي يزيل أي شبهة عنه وعن أتباعه ومن جهة أخرى تدل على موقف معتدل من الإمام جابر بن زيد في جواز الصلاة خلف ولاة السلطة وممثليها.
وقد كان الإمام جابر بن زيد يأخذ العطاء من الدولة الأموية، ولا يرى في ذلك بأساً، قدوته في ذلك صديقه أبو بلال مرداس بن أدية الذي كان يأخذ العطاء الولاة الأمويين، ويعتبره حقاً من حقوقه لا منة أو صدقة)، حيث ينقل الدرجيني في ذلك رواية عن ضمام بن السائب وهو من
منهم
من
"1
تلاميذ جابر بن زيد أن نساء من المسلمين -أي الإباضية- تكلمن في المال الذي تجمعه الجبابرة فقلن: إنه حرام، وبلغ ذلك ضماماً، فاش تد في ذلك، وأعظم قولهن، ومن قبله، ووصل الأمر إلى أبي حمزة الأشعث الذي قال لهن:
(1) انظر: الطبري، تاريخ، ح 3، ص 547.
(2) انظر: ابن قتيبة المصدر السابق ص 142. أبو العرب، المصدر السابق، ص 394.
(3) قارن هاشم المرجع السابق، ص 72.
(4) الرقيشي، مصباح، ورقة 178 ب. (5) الدرجيني، طبقات، ح 2، صص 218 - 219.