الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

94

أما إذا زعمتن ذلك فإنكن تتقدمن على جابر بن زيد، وأبي بلال وأصحابه، فإنهم ماتوا وهم يأخذون أعطيتهم (1)، كذلك عندما التقى الإمام جابر بن زيد بالحجاج بن يوس سف، بوساطة كاتبه يزيد بن أبي مسلم، فسأله الحجاج آخر اللقاء: "ما حاجتك؟ قال: تعطيني عطائي، وترفع عني المكروه" (2)

فهذه الروايات تبين أن جابراً كان قد قبل أخذ العطاء. الدولة وأنه من عطاؤه وله فيه الحق، كذلك تظهر أن عطاءه كان مقطوعاً، وربما يكون هذا العطاء قد قطع زمن عبيد الله بن زياد عندما سجنه لكونه متهماً، ومشكوكاً فيه، لعلاقته بأبي بلال مرداس بن أدية (3).

ويبدو

في زمن ولاية الحجاج بن يوسف للعراق، اعتذر الإمام جابر بن زيد عن تولي القضاء بلطف، ودهاء، عندما عرض عليه (4)، وكان الذي قدمه للحجاج يزيد بن أبي مسلم وزيره وكاتبه، الذي هيأ اللقاء بين الطرفين، أن هذا كان بموافقة جابر نفسه (9)، فربما رأى الإمام جابر بن زيد أن في هذا اللقاء فرصة لتوثيق العلاقة - ولو ظاهرياً- بالحجاج بن يوسف ليصرف أنظاره عنه وعن جماعته، فهو يريد الأمان ليواصل رسالته في الدعوة لمبادئه وأفكاره، ويبدو أنه كان مراقباً بشدة من قبل الحجاج حتى وصل الأمر به إلى

(1) الدرجيني، طبقات، ص 209.

(2) الشماخي، السير، ح 1، ص 70.

انظر: مناقشة هذه المسألة في الفصل الأول.

(4) الدرجيني، المصدر السابق، ح 1، ص 211.) يذهب خليفات إلى أن سبب العلاقة بين الإمام جابر بن زيد، ويزيد بن أبي مسلم، هو: حب يزيد للعلماء، والعطف عليهم، حتى وإن اختلف معهم في الرأي. مدللاً على ذلك بشفاعته للشعبي لدى السلطة، وليس كما قال المستشرق ليفتسكي بأنه كان من الخوارج" انظر: خليف ات، نشأة، ص 97.

T.LEWICKI،"Ibadiyya"،E.I (2) (9)

انظر: 45. Ennami،studies.pp . درويش، أحمد، جابر، ص 120.