الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٠٩أن يقول للحجاج: " وترفع عني المكروه (1)، والمكروه هنا ربم والمكروه هنا ربما يوحي إلى
المراقبة الشديدة.
وقد وافق الحجاج على هذا الطلب بشرط أن يشغل منصباً، أو وظيفة في الإدارة، وهذا الشرط له مغزاه السياسي عند الحجاج، فعمل جابر بن زيد وهو في مكانته العلمية هذه يعني الرضى بالأمويين والولاء لهم، وبالتالي إضفاء الشرعية على هذا الحكم، ولكن يزيد بن أبي مسلم تدخل في الوقت المناسب عارضاً على الحجاج بن يوسف، أن يكون جابر بن زيد من أعوان صاحب ديوان البصرة، فوافق الحجاج، ولم يكن أمام جابر بن زيد إلا أن يوافق، ولكنه بعد انتهاء اللقاء عاتب يزيد بن مسلم على هذا الاقتراح لأنه
لا
يريد
أن تصل علاقته بالحجاج إلى حد أن يعمل في الديوان، فهو يريد فقط تحقيق مستوى أدنى من العلاقة السلطة فقط دون المشاركة فيها، إلا أن
مع
يزيد بن مسلم طمأنه بأنها وظيفة شكلية (2).
و لم يمانع الإمام جابر بن زيد من استخدام الرشوة كوسيلة لـ الخطر عنه وعن جماعته، بسبب السياسة القمعية للسلطة الأموية ضد معارضيها، قائلاً: لم نجد أي شيء أفضل عوناً في هذا العصر أكثر من الرشوة (3)، وهذا القول يدل على مدى القهر السياسي للولاة الأمويين، الذين
يضطرون
عالماً
في هذه المنزلة إلى استخدام الرشوة كوسيلة حماية واتقاء من
بطشهم وشرهم، ويدل من جهة أخرى على مرونة فكر الإمام جابر بن زيد، أمام الظروف السياسية المختلفة، وقدرته على التعامل معها بحكمة وهدوء،
(1) الشماخي، السير، ح 1، ص 70.
(2) الدرجيني
طبقات
ح 2، ص 212. الشماخي، المصدر السابق، ح 1، ص 70.
Ennami، op،cit. p.p 45 (