الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١١٢98
أول آية في البقرة، قال له جابر تلك للمؤمنين وعن الثانية فقال: تلك
:
للكافرين، وعن الثالثة: قال له فيك وفي أصحابك وهي آية المنافقين (1).
فهذه الروايات تظهر أن الإمام جابر بن زيد كان عنيفاً غير معتدل أو متساهل وفي المقابل يسكت الحجاج على هذا علماً بأن هذا السلوك مخالف
لحوادث أخرى جرت بين الإمام جابر بن زيد وعبيدالله، فحين طلب منه الأخير أن يفتيه في مسألة توريث الخنثى أفتاه أنه كان في سجنه، مع أن
رغم
عبيد الله كان أشد من الحجاج على المعارضين للدولة الأموية باعتراف الإمام جابر بن زيد نفسه (2).
بما تقدم يسوغ لنا القول بعدم قبول هذه الروايات لأنها مخالفة للسياسة التي طبعت شخصية الإمام جابر بن زيد، ولكن هذا لا يعني موافقة الباحث عدون جهلان على رأيه في أن جابر بن زيد أراد استمالة الخلفاء إلى المذهب، وأنه أقام اتصالات أخوية مع والي العراق الحجاج بن يوسف، وأن العلاقة بينهما دامت في غاية من الثقة والود المتبادلين مدة طويلة (3).
هج
فالعلاقة وإن وجدت إلا أنها لا تعني الثقة والود مطلقاً، لأن من كل من الطرفين لا يجعل هناك مجالاً للثقة والود بين شخصيتين تمثلان اتجاهين سياسيين مختلفين بل متناقضين فالعلاقة بين الإمام جابر بن زيد والسلطة الأموية تقوم على إبعاد الشبهة ورفع المكروه عنه وعن جماعته ليس أكثر (4).
(1)
الفراهيدي المسند، ج 4، ص 362.
(2) الذهبي، سير، ج 3، ص 496.
(5
جهلان، عدون، الفكر، ص 33.
(4) الدرجيني
طبقات، ج 2، ص 211.