الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١١٣99
التنظيم الإباضي في زمن الإمام جابر بن زيد:
يذهب مهدي هاشم إلى القول بأنه ليست لدينا معلومات فيما يتعلق بانتشار الدعوة الإباضية في عهد إمامها جابر بن زيد الأزدي، وبأن الدعوة إلى الأمصار بدأت في زمن الإمام الثاني للحركة الإباضية أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الذي أسس مدرسة علمية يتخرج منها الدعاة، بعد أن يدرسوا العلوم الإسلامية، وما يتعلق بأساليب الدعوة وأمور السياسة، وهؤلاء يسمون حملة العلم، وإلى ذلك يذهب فاروق عمر الذي يقول: ولا يعرف في عهد
(1)
الإمام جابر بن زيد حملة للعلم بهذه الصورة المنظمة (3)، وهذا الرأي يمكن قبوله بداية نظراً لقلة المعلومات عن فترة الإمام جابر بن زيـ د في المصادر المختلفة، ولكن وبعد العثور على رسائله التي أرسلها إلى عدد من أتباعه، ودعاته في الأمصار الإسلامية، نميل إلى مخالفة هذا الرأي، حيث سيتضح لنا خلال هذه الرسائل أن الإمام جابر بن زيد هو المؤسس الحقيقي لنواة حملة العلم التي طوّرها من بعده خليفته في إمامة الحركة الإباضية، أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة (3).
من
ويبدو أن الإمام جابر بن زيد قد أنشأ مجلساً شورياً للجماعة الي يرأسها مكوناً من أعوان وتلاميذ نجباء كأبي عبيدة مسلم، وصحار العبدي، وهبيرة جد أبي سفيان محبوب بن الرحيل، وضمام بن السائب، وجعفر بن السماك العبدي، وهذا المجلس نجد صداه في زمن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، الذي كانت القيادة الجماعية في زمنه تتكون من مجموعة من المشايخ
(1)
(T)
هاشم
الإباضية، ص 83.
عمر، الخليج، ص 138 - 139.
(3) انظر، نقد المصادر، (رسائل جابر بن زيد).