الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١١٥101
الغرض (1)، ويذهب محمد عليان إلى أن هذا المصطلح (المسلمين) لا يعني الإباضية بأية حال (2)، إلا أن هذا الاعتراض لا مسوغ له فهذا المصطلح انتشر في رسائل الإباضية، ومؤلفاتهم في القرن الثاني الهجري (3)، وبقي استعماله إلى فترة متأخرة: ففي أقدم مصدر تاريخي إباضي، يقول ابن سلام عند ترجمت
لبعض أئمة الإباضية: فهؤلاء مشايخ المسلمين وفقهاؤهم"
ويبدو
سبب
(E)11
أن هذا الحذر الشديد عائد إلى الظروف الشديدة المحيطة بالحركة الإباضية آنذاك: "فإن أمر الأمراء ما قد علمت، ونحن لهم هائبون
يلتسمون علينا العلل"
; (0) 11
6
ورغم هذه الظروف وشدتها، فإن السلطة الأموية لم
تستطع أن تجد دليلا تدين به الإمام جابر بن زيد وحركته، أما سجن الحجاج لبعض أتباع الإمام جابر بن زيد كأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب (6)، فلا يعدو أن يكون مجرد ارتياب في أمرهم ولو وجد الحجاج بن يوسف تهمة، أو دليلاً يدينهم لما توانى في تشديد القبضة عليهم، وقد بلغ حرص الإمام جابر بن زيد على سرية التنظيم الإباضي إلى أن يفتي بإباحة دم من يُسرِّب أخبارها إلى الأعداء، أو يعرضها للخطر، كالحادثة المشهورة في المصادر الإباضية التي فحواها أن رجلاً من أهل الدعوة الإباضية)، يسمى خردلة، خرج منها فجعل يطعن فيها، ويدل على عوراتها، فاستحل الإمام
(1) الأزدي، رسالة 13، ورقة 14 ب.
(T)
عليان الإباضية، ص 158.
(1) انظر: رسالة محبوب بن الرحيل وهو من علماء القرن الثاني الهجري إلى أهل حضر موت. عد أن
مصطلح المسلمين يتردد فيها كثيراً قاصداً به (الإباضية) السير والجوابات، ورقة 74 ط.
(4)
ابن سلام، شرائع، ص 116.
(5) الأزدي، رسالة، 13، ورقة، 14 ط.
(1) الدرجيني،
طبقات
ح
2، ص 247.