الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١١٧

103

على أن هؤلاء الدعاة لم يكونوا على درجة واحدة من الفقه، فمنهم

من بلغ منزلة عالية فيه، كجعفر بن السماك، وصحار العبدي، وضمام بن السائب وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وهؤلاء أكثر من تميز من تلاميذ الإمام جابر بن زيد في الفقه، ويبدو أنهم كانوا يهيئون من قبل الإمام جابر، ليكونوا فقهاء الحركة من بعده (1)، ويكونوا في مقر الدعوة البصرة - فمن أجل ذلك فإن الإمام جابر بن زيد لم يرسلهم خارج البصرة، وربما أراد من ذلك أن يجعل من هؤلاء الدعاة النواة، أو القادة الذين سيكونون على رأس الحركة الإباضية، بل إنهم ربما كانوا يشكلون مع إمامهم جابر بن زيد مجلس شورى الحركة وقيادتها، نظراً لمسؤوليات الدعوة الكثيرة، مما يجعلهم يشاركون الإمام جابر بن زيد حمل هذه الأعباء، وهذا ما تؤيده المقدرة الإدارية والتنظيمية التي برعوا فيها من بعده: فأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وحاجب أبو مودود، وجعفر بن السماك، وصحار العبدي، لم يكن من اليسير عليهم تسيير شؤون الدعوة الإباضية، لولا الخبرة التي اكتسبوها على يد إمامهم. فجابر بن زيد كان يدرك أهمية وجود مجموعة، أو نخبة من أتباعه متكاملة الجوانب من حيث الكفاءة القيادية والاختصاص).

(2)

ولقد تفوق بعض هؤلاء الدعاة، ووصل إلى زعامة الحركة الإباضية بعد وفاة الإمام جابر بن زيد كأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، رغم حداثة سنه بين أقرانه، وإلى جانب أبي عبيدة برز الداعية حاجب أبو مودود، الذي تتلمذ على يد الإمام جابر بن زيد، وتميز بالقدرة على الإدارة التنظيمية، مما

(1) ابن سلام، شرائع، ص 110.

(2) انظر: ابن حنبل العلل، ح 3، ص 468. الدرجيني، طبقات، ح 2، ص 247. الشماخي السير

ص 74 - 84