الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١١٩100
ومن خلال قرب ضمام بن السائب من الإمام جابر بن زيد، وكونه من الحلقة الأولى التي تتلقى عنه، تهيأ له أن يكتسب خبرة تنظيمية وحركية، من خلال ممارسته إياها مع إمامه جابر بن زيد في إدارة شؤون الدعوة، مما جعله من الصف القيادي الأول في الحركة الإباضية، وهذا يفسر لنا سبب سجنه مع أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة على يد الحجاج بن يوسف (1)، فيبدو أن نشاطات ضمام السياسية والحركية، قد جعلت الحجاج بن يوسف يشك فيه و في أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وهذا يبين المكانة والمنزلة، التي كانت لضمام بن السائب في الحركة الإباضية. كذلك يبرز جعفر بن ا السماك كأحد الدعاة الذين تتلمذوا على يد الإمام جابر بن زيد، وكان أقرب الذين أخذوا
أنه قد
عنه، ويبدو برع في الناحية السياسية، مما جعل قيادة الدعوة في البصرة ترسله على رأس وفد ذهب لمقابلة الخليفة عمر بن عبد العزيز الله عندما بويع خليفة للمسلمين (99 هـ / 717 م) (3).
وقد اهتم الإمام جابر بن زيد بالمستوى الثاني من ا الدعاة، الذين كان يعدّهم ليكونوا دعاة الحركة الإباضية في الأمصار الإسلامية المختلفة، حيث تلقى هذا القسم من الدعاة تربية علمية فقهية نعم، لم يصلوا فيها جميعاً إلى مرتبة الإفتاء، إلا أن بعضهم تميز في المجال الفقهي إلى جانب قدراته الحركية، بشهادة الإمام جابر بن زيد نفسه، حين يقول لأحد هؤلاء الدعاة: "أتاني كتابك في الذي تحب أن تسألني عنه أن أبلغ فيه ما تطمئن إليه" (3)، ويقول لآخر: " وإنه لعمري ما أنت بمنزلة تعذر بشيء تأتيه يجعل فيه (4)، مما يجعلنا
(1) الدرجيني.
(2) الدرجيني
(3) الأزدي،
طبقات
2، ص 247. ح
المصدر السابق، ح 2 ص 232. الشماخي السير، ح 1، ص 86.
رسالة 6، ورقة 8 ط.
(4) المصدر نفسه، رسالة 11، ورقة 12 ب.