الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

1.7

نخالف الجعبيري الذي ذهب إلى أن هؤلاء الدعاة: "لم: درجة من الإفتاء " (1)، مع أنه ينقض رأيه في موضع آخر ويقول: "بأنهم بلغوا -أي الدعاة درجة عالية من الفقه (2)، وإلى جانب التعليم الفقهي، تلقى هؤلاء ثقافة حركية في المجال السياسي والإداري، تؤهلهم لأن يكونوا قادرين على إيصال الدعوة إلى مختلف شرائح المجتمع الإسلامي، وأن يتولوا أي إداري يمكن أن يلوح لأي داعية منهم (3).

منصـ

وقد انتشر هؤلاء الدعاة في مختلف الأمصار الإسلامية، فالداعية يزيد ابن يسار، كان مركز نشاطه عُمان حيث تمكن من أن يصل إلى أحد مناصب الدولة الأموية هناك: ففي رسالة له من إمام الدعوة جابر بن زيد يقول له: "وقد أتاني كتابك تذكر الذي ولاك الله من أهل عُمان (4)، أما الداعية عنيفة فيبدو أن مركز نشاطه كان إقليم خراسان، وهو ما يتضح من خلال مراسلة الإمام جابر بن زيد له، وإجابته على الأسئلة التي أرسلها هذا الداعية لإمامه، حيث يقول له الإمام جابر بن زيد: "وأما الذي ذكرت من امرأة كانت من أرض خراسان .. ثم خرجت من أرض خراسان .. " (5)، ويبرز ضمن إقليم عُمان الداعية مالك بن أسيد، الذي يخاطبه الإمام جابر بن زيد في أحد رسائله إليه بقوله: "فإنك كتبت لأكتب إليك أن تشتري لي ناقة من

(1) الجعبيري، الحضاري، ص 37.

(2) المرجع نا نفسه، ص 38.

(1

انظر: الأزدي، الرسائل: 12،978، 17،13.

(4) المرجع نفسه، رسالة 8، ورقة 10 ط. ويبدو أن هذا المنصب كان مالياً أي مسؤولية في بيت المال،

يقول له الإمام جابر بن زيد "وأما ما ذكرت من رجل يؤخذ في بيت المال فتتقبل له .. ".

() المرجع نفسه، رسالة 6، ورقة أب ..