الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٢١107
إبل عُمان، فإن رأيت ذلك فافعل، وقد كان يعجبني أن تأتيني ناقة نجيبة من
نجائب عُمان (1).
أما باقي
الدعاة فإن الرسائل التي وجهت إليهم من قبل الإمام جابر
ابن زيد، لا تفصح عن أماكن وجودهم ولا نستطيع الجزم بأسباب ذلك الأمر، على أنه من المحتمل أن يكون مرده إلى أحد أمرين: أو لهما: حساسية مكانة هؤلاء الدعاة في مناصب الدولة، وثانيهما: أن الرسائل التي وجت إليهم لا تلزم طبيعتها الإشارة إلى المكان الذي يوجدون فيه بخلاف ما وقع في الرسائل التي ذكرت فيها بعض الأمكنة مما اقتضاه موضوع الرسالة.
وقد كان الإمام جابر بن زيد دائم الاتصال بدعاته هؤلاء، مستفسراً عن أحوالهم واحتياجاتهم: ففي معظم رسائله إليهم، يطلب منهم أن يكتبوا له عن احتياجاتهم وعمّا يلزمهم، حيث يقول لبعضهم: "اكتب إلي بما كانت لك حاجة في سر وثقة" (2)، و "واكتب إلي بحاجتك مع ثقتك" (3)، و "واكتب
من
إلى بما كان لك
حاجة (4)
، وهو حريص على أن يقف على أدق أحوالهم، من
بالتفصيل، لما في ذلك من أهمية تنعكس على دعوته، فهؤلاء الدعاة جزء من جماعة، وأي أمر يحدث لأحدهم، يؤثر على باقي أفراد الحركة الإباضية، لذلك كان الإمام جابر بن زيد مطلعاً على صغائر الأمور وعظائمها، متخذاً أسلوب الحزم في أي أمر قد يؤثر على حركته، حيث يقول لأحد هؤلاء
(1) الأزدي، رسالة 15، ورقة 15 ب.
(2) انظر: المصدر نفسه الرسالة، 16، ورقة، 16 ب. (3) المصدر نفسه، الرسالة، 1، ورقة، 3 ب.
(4) المصدر نفسه، الرسالة، 16، ورقة، 18 ب.