الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨112
في عُمان (1)، يبدو أنه المسؤول عن الدعوة فيها فحين عرض هذا الداعية في رسالة أرسلها للإمام جابر بن زيد خصومة داخلية بينه وبين أحد أفراد الدعوة، كان جواب الإمام جابر بن زيد له: " فإذا جاءك كتابي فكن قاضياً على نفسك" (2)، فلم يدعه هنا للتحاكم إلى شخص آخر يكون أرقى منهما في التنظيم مثلاً، بل دعاه إلى أن يكون قاضياً على نفسه، مما قد يعي أنه الداعية الأول هناك (3).
وقد حرص الإمام جابر بن زيد على أن تكون العلاقة بين مركز
للشقاق
الدعوة في البصرة وأطرافها دائمة ومتينة لما في ذلك من منع) والخلاف، فكان بذلك دائم السؤال عن أحوال دعاته حيث يقول لأحدهم: " فدع الريبة، وخذ بالعارف، واكتب إلي بما حدث من أمر قبلكم" (4)، كذلك يبادر الإمام جابر بن زيد للتصدي لأي نزاع بين أفراد الدعوة قائلاً لأحدهم وهو مالك بن أسيد: "فإذا جاءك كتابي فكن قاضياً على نفسك … فإن التنازع والتشاجر هلاك لأمركما (5)، فهو هنا يحذر هذا الداعية من مغبة الاستمرار على مثل تلك النزاعات الداخلية لأن ذلك من شأنه أن يثبط العمل، وقد يؤدي إلى افتضاح الأمر، وإلى هلاك الطرفين، وهذا ما لا يرضاه أحد منهما، وهما يضطلعان بمسؤولية سرية جسيمة (1).
الإباضية،
(1) الأزدي، رسالة 15، ورقة: 15 ط.
(2) المصدر نفسه، رسالة 10، ورقة 11 ب.
() الجعبيري، الحضاري، ص 41.
(4) الأزدي، رسالة 9، ورقة: 9 ب.
(5) المرجع
نفسه، رسالة 10، ورقة:11 ب.
(1) الجعبيري، المرجع السابق، ص 22.