الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

110

وقد دلت طبيعة المسائل المطروحة في هذه المراسلات، على متابعة الإمام جابر بن زيد، لكل صغيرة وكبيرة عن الدعاة، حيث يقول لأحدهم: " وقد أتاني كتابك تذكر الذي ولاك الله من أهل عُمان، مما ابتلاك به، وتخبرني

أنك حريص على الاقتصاد فيه" (1)، كذلك يقول لآخر: " وكتبت إلي أنك أردت الإذن في الحج، فلم يؤذن لك …

(2)

كذلك دلت هذه المراسلات على حرص دعاته الشديد على أن يطلعوا إمامهم على كل ما يجري معهم مهما صغر شأنه، فمن طلب الفتوى الفقهية، في بعض المسائل التي تعرض لهم، والأخطاء التي يقعون فيها، حيث يرد الإمام جابر بن زيد قائلاً: "وأما الذي ذكرت من أحوال المسلمين في أرضك وكتبت تستأمرني في أن تستعين بصدقاتها في الجزية … " (3)، ويقول لآخر: "وأما ما ذكرت أنه يهدي إليك أقوام يرجون نفعك ولا تستطيع لهم

نفعاً فلا تقبل منهم هدية

(E)n.

وقد رسخ هذا المبدأ في الدعوة الإباضية، واستمر بعد الإمام جابر بن زيد، فحين وقع الخلاف بين أهل الدعوة في حضرموت)، أرسلوا إلى مشايخ البصرة يطلبون التدخل لحل النزاع الذي حدث بينهم، فأرسل إليهم الإمام

(1) الأزدي، رسالة 8، ورقة: 10 ب.

(2)

المصدر: نفسه، رسالة 15، ورقة 15 ب. () المصدر نفسه، رسالة 13، ورقة 14 ب.

(1)

1

المصدر نفسه، رسالة 14، ورقة 14 ب.

يتمثل هذا الخلاف في قيام مجموعة من أهل الدعوة الإباضية بعزل رئيسهم عبدالله بن سعيد، وشدوه في الحديد، لأشياء أنكروها عليه، وبايعوا رجلاً يقال له: حسن، فخالفتهم طائفة كرهت ما فعل بعبد الله، فوقع الخصام بينهم، وعلى إثر ذلك أرسلوا إلى مشايخ البصرة يطلبون التدخل. انظر الدرجيني، طبقات، ج 2، ص 251. الشماخي، السير، ج 1، ص 85.