الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

117

أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة الداعية حاجب أبا مودود، وهو من شيوخ الإباضية في تلك الفترة، والمسؤول عن شؤون الدعاة، فتمكن من حلّ

النزاع قبل أن يتفاقم (1).

الإمام جابر بن زيد والفرق في البصرة:

سات

لا تذكر لنا المصادر إباضية كانت أم غير إباضية - أي مناقش فكرية جرت بين الإمام جابر بن زيد وممثلين عن الفرق الدينية السياسية المعاصرة: باستثناء مناقشاته للخوارج، وتفنيده لآرائهم.

وتعد مناقشة الإمام جابر بن زيد للخوارج والتي حفظتها لنا المصادر الإباضية، من أهم المناقشات التي تظهر لنا موقفه من آرائهم وخاصة فيمـ يتعلق بحكمهم على عامة المسلمين من تشريك واستباحة لدمائهم، حيـ يذكر ضمام، أن الإمام جابر كان يأتي الخوارج مناظراً لهم في آرائهم، قائلاً لهم: "أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فيقولون: نعم، وحرم الله البراءة منهم بدين؟ فيقولون نعم، فيقول: أو ليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين، بعد تحريمها بدين؟ فيقولون بلى فيقول: وحرم الله ولايتهم بدين، بعد الأمر بها بدين؟ فيقولون: نعم، فيقول: هل أحل ما بعد هذا بدين؟ فيسكتون، ولا يجيبونه بشيء، ويعلق ضمام على هذه المحاورة، قائلاً: "وهؤلاء

(2)

(1)

الدرجيني

طبقات، ج 2، ص 251. الشماخي، السير، ج 1، ص 85.

) عندما يطلق مصطلح (الخوارج) عند الإباضية يقصد به الحركات الثلاثة الأزارقة، النجدات، الصفرية)، حيث يتهمونهم بالمروق لاستباحتهم دماء المسلمين، واستعراضهم، وتحريمهم الزواج منهم، وانتحالهم الهجرة. انظر: السالمي، ح 3، ص 231.

(T)

ويبدو من هذه الرواية أن الحركة التي ناقشها الإمام جابر بن زيد هي الأزارقة). انظر الدرجيني، ا السابق، ح 2، ص 208.

المصدر