الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٣١117
أصحاب نافع بن الأزرق، ومن قال بقولهم في استحلال أموال المسلمين
بدين
(1)
ولا يذكر لنا ضمام في هذه الرواية المكان الذي جرت فيه هذه المناقشات بل اكتفى بقوله: "كان" يأتي الخوارج، ولكن الغالب أنه البصرة، أو ما حولها، ولا شك أن هذه المناظرات التي كانت بين الإمام جابر بن زيد، والخوارج، تبين حرصه على حقن دماء المسلمين، ورفضه للآراء المتطرفة، التي ترى استحلال هذه الدماء بغير وجه حق، وكذلك فهي تظهر مدى تمسك الإمام جابر بن زيد بخط المحكمة المعتدل، بصفته ممثلاً له بعد ظهور الأزارقة، والنجدات، والصفرية، الذين خرجوا عن هذا الخط، لذلك وجد لزاماً عليه أن يفند هذه الآراء المتطرفة ضد المسلمين الآخرين، رائده في ذلك، عبدالله ابن وهب الراسبي وأبو بلال مرداس بن أديّة التميمي
(2)
وقد استمر سلوك هذا النهج من قبل أئمة الإباضية وعلمائهم والإمام
السماك،
جابر بن زيد، الذين يتمثل موقفهم في العداوة الواضحة من الخوارج، والتبرؤ منهم، حيث شارك بعض مشايخ الإباضية الكبار، كجعفر بن والحنّات بن كاتب الإباضي مع حبيب بن المهلب في حربه ضد الخوارج، إلى، وأقرهم على ذلك إمام الإباضية آنذاك، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (3)، وكذلك تبرأ الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي من بعض أتباعه الذين قالوا بقول الخوارج المتمثل في تشريك أهل القبلة (4)، كما يظـ لنا ــهر
أن قتلا معه
(1)
الدرحيني
، طبقات، ص 208
(2) انظر بالتفصيل مناقشتنا لهذا الموضوع، في الفصل الثاني من الاطروحة.
) الحارثي، العقود، ص 14.
(4) الشماخي، السير، ج 1، ص 97. وانظر: 36. M، Watt، "Kharijite" ، DI،P