الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٣٢118
موقف الإباضية من خلال أحد دعاتها البارزين، وهو سالم بن ذكوان (أحد تلاميذ الإمام جابر بن زيد)، الذي قام بتفنيد حجج الخوارج بعد أن عرضها واحدة واحدة، حيث نقد آرائهم هذه المتمثلة في تشريكهم للمسلمين، واستباحة دمائهم) الاستعراض وانتحالهم الهجرة من المجتمع)، وكان موقفه منهم صارماً، قائلاً: "ويجمع ابن الأزرق وأصحابه، ونجدة وأصحابه، … ومل يعرفوا من الضلالة مخالفتهم إلى ما ينهون عنه … ويضلهم مع ذلك تحريفهم في قولهم كلام الله عن مواضعه … ويضلهم خلاف سنة نبيهم … ويضلهم وما أحدثوا من البدع في قولهم .. ويضلهم شهادتهم بالشرك عليهم .. ويضلهم استعراضهم ويضلهم انتحال الهجرة من (1)، وينتهي سالم بن ذكوان في سيرته إلى موقف جماعة المسلمين
دارهم … (الإباضية فيما بعد) من كل ذلك بقوله: "ليس" من رأينا بحمد الله الغلو في ديننا، ولا الغشم في أمرنا، ولا العدا على من
فارقنا" (2).
ويقول أحد علماء الإباضية البارزين في بيان موقف الإباضي
من
الخوارج: "وبرثنا من الأزارقة، بقطعهم على أهل القبلة عذرهم في التقية كافرين، وأوجبوا الجهاد على جميع أهل الإسلام .. وفارق المسلمون (الإباضية) الخوارج كلهم وبرئوا منهم على تسميتهم من أقر بالله، وملائكته ورسله واليوم الآخر بالشرك)، أما السالمي) وهو من كبار علماء الإباضية
في القرن الرابع عشر الهجري) فيقول:
(1)
(2)
ومال أهل البغى لا يحل وإن يكن قوم له استحلوا
ابن ذکوان، سيرة، ورقة 68 ب.
المصدر نفسه، ورقة 72 ب.
) الكندي، الشرع، ج 3، ص 418.