الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

120

وطأة الضغط العباسي على الحركة الإباضية اضطر آخر أئمة الكتمان بالبصرة أبو سفيان محبوب بن الرحيل، إلى أن ينتقل إلى عُمان (1)، كما شهدت عُمان قيام أول إمامة إباضية فيها سنة (132 هـ / 748 م)، وبذلك أصبحت عُمان مركزاً رئيساً للإباضية، وقد تشابه هذا النهج الذي سلكه الإمام جابر بن زيد الاهتمام بمناطق الأطراف الإسلامية - بمسلك الدعوة العباسية، التي استفادت من خراسان كإقليم بعيد عن مركز الحكم الأموي، فأرسلت إليه دعاتها حيث أصبح هذا الإقليم مركز انطلاق الدعوة العباسية، وكان فيه معظم الأنصار والأعوان (2).

وقد سار إمام الإباضية الثاني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة على نهج لإمام جابر بن زيد، حيث إنه اهتم بمناطق الأطراف للأقاليم البعيدة عن مركز الحكم، فقد توجه بأنظاره إلى المغرب، فأرسل داعيته سلمة بن

سعيد

إليها، الذي نجح في نشر مبادئ الحركة الإباضية هناك، وإيفاد مجموعة. أهل المغرب إلى البصرة مقر الدعوة الرئيسي وهم: عبد الرحمن بن رستم الفارسي، وعاضم السدراتي، وإسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو داود

القبلي (3).

وترتب على وصول الإباضية إلى المغرب أن أصبح وجودها هناك دائماً، وغدا المغرب موطناً من مواطن الإباضية، حيث عرفوا بـ إباضية المغرب)، وعرف إخوانهم في عُمان بـ (إباضية المشرق)، ونستنتج من ذلك كله أن الموطن الذي وجه الإمام جابر بن زيد أنظاره إليه – وهو عُمان- غدا

(1) السهيل، نايف، الإباضية، ص 65.

(2) انظر، عمر، طبيعة، ص ص 155 - 195.

) الدرجيني

طبقات، ج 1، ص 19. الوارجلاني، الأئمة، ص 41. الشماخي، السير، ج 1، ص 124.