الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

123

الثالث الربيع بن حبيب الفراهيدي، وهو ما نستدل عليه من قول أبي سفيان: "كنت أصلي بجماعة النساء في منزلنا فجاءنا الربيع يوماً من الأيام وجاء

معه

، أبو طاهر فيمن جاء، فقال لي أبو طاهر يا محبوب، إنك تحبس النساء،

وتطوّل عليهن

(1)

وقد بلغت النساء الإباضيات مستوى عالياً من الإعداد الفكري والتنظيمي، مما مكنهن من المشاركة في خوض المعارك الحربية، التي خاضها الإباضية في الحجاز، وشاركن يجمع المال وتموين حركة اليمن بما تحتاجه من مؤونة وسلاح، حيث كانت زوجة أبي حمزة الشاري تلهب حماس الرجال بشعرها وتحمل على الجيش الأموي (2)، وقد قال الجاحظ في نساء الدعوة الإباضية: كان بعضهم يتمنى أن يكون في نسائهم إباضيات"

(1) 11

الإمام جابر بن زيد وترسيخ العلم بين أعضاء الدعوة:

نظراً لمكانة الإمام جابر بن زيد العلمية فإنه قد اهتم بالجانب العلمي،

وهو ما نشاهده في اعتنائه بمجموعة من الدعاة الذين كانوا يساعدونه في إدارة السائب،

شؤون الدعوة الإباضية، كأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن الدهان (4)،، وهو ما انعكس على أئمة الإباضية من بعده، حيث لا نجد

وصالح

منهم من لا يتمتع بالمنزلة العلمية المرموقة، بجانب قدرته السياسية والإدارية، فكان هذا ميزة هذه الحركة التي جمعت بين العلم والسياسة، مما سهل مهمة

دعاتها إلى الأمصار المختلفة.

(1) الشماخي، السير، ج 1، ص 108.

(T)

هاشم، الإباضية، ص 82.

(3) الجاحظ، البيان، ج 2، ص 180.

(4) انظر: الفصل الثالث من أطروحتنا.