الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٣٨124
ومن جهة أخرى فإن الفقه الإباضي قد نضج مبكراً على يد إمامه الأول جابر بن زيد، ومن بعده على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، لذلك كانت كل خطوة تخطوها هذه الحركة تستند إلى أدلة علمية شرعية، وبالتالي كان فقهها السياسي ناضجاً منذ البداية، لقيامه على أساس علمي إسلامي، مستمد من القرآن والسنة، والقياس، والإجماع).
وقد حفظ هذا المنهج - الجمع بين العلم الشرعي والاهتمام السياسي - الحركة الإباضية من أن تنزلق نحو التطرف الذي يكون مصدره عادة الجهل أو قلة العلم، وهو ما وقعت فيه بعض الحركات المتطرفة، كالأزارقة، والنجدات، والدعوة العباسية التي لم يكن لبعض قياداتها في خراسان والكوفة ذلك العمق في العلوم الدينية، الذي امتاز به الإمام جابر بن زيد والدعاة المحيطون به
لذلك كان السلوك العملي والحركي للإباضية متميزاً عن غيره، وبالذات تجاه المخالفين لهم، أو تجاه أعدائهم في المعارك، حيث التزموا بالسلوك الإسلامي المعتدل (2).
وقد كانت مواسم الحج فرصة لنشر العلم والدعوة الإباضية بين الناس، لذلك حرص الإمام جابر بن زيد على الحج في أكثر السنين (3)، وكذلك كان أئمة الإباضية من بعده، حيث يقول أبو سفيان محبوب بن
(1) بكوش، مدرسة، ص ص 268 - 283.
(2) انظر: موقف أبي حمزة الشاري من أهل المدينة وموقف طالب الحق من أهل حضر موت، الدرجيني، طبقات، ج 2، ص 267. الشماخي، ج 1، ص 9 الجاحظ، البيان، ج 2، ص 122.
(3)
الدرحيني
المصدر السابق، ج 2، ص 122.