الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٣٩125
الرحيل في ذلك: "كأن أصحابنا من أكثر الناس حجا (1)، مما يدل على حرص هذه الحركة على الجانب العلمي، قدوتهم في ذلك إمامهم جابر بن زيد الأزدي، و لم يكن يخرج لمواسم الحج إلا أكثرهم فقهاً، ويذكر الداعية أبو سفيان في ذلك: " أنه في أحد مواسم الحج مرض أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة إمام الإباضية آنذاك، فأرسل الربيع بن حبيب مكانه (2)، كذلك طلب أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة من ضمام بن السائب أن يقيم بعد موسم الحج لتعليم الناس، وكان جوابه: سألت جابراً، وسئل جابر، وسمعت جابر (3).
-
لذلك فإن إنتاج الحركة الإباضية من الفقه تراف ق مع عملها السياسي - منذ نشأتها على يد الإمام جابر بن زيد، الذي يقال: إن له ديواناً في الفقه، والعقيدة، والحديث يقع في عشرة أجزاء)، وقد أطلق على الحركة الإباضية "المذهب الإباضي"، حيث إن كلمة (مذهب) تشمل "الفروع والأصول" مع أن للإباضية وجهاً آخر، هو الوجه السياسي الذي كان أصل نشأتها على يد جابر بن زيد.
الإمام جابر بن زيد وتعامله مع المخالفين:
نهج الإمام جابر بن زيد الأزدي منهج الاعتدال والتسامح، مع المسلمين المخالفين له في الرأي والعقيدة، بل إنه ساهم في الدفاع عنهم حين تعرضت لهم بعض الحركات السياسية بالتكفير والاستعراض، فقد جادل
(1) الدرجيني طبقات، ج 2، ص 208
(2) المصدر نفسه، ج 2، ص 240. الشماخي، ا السير، ج 1، ص 182،
(3)
كان ضمام أكثر من حفظ عن الإمام جابر بن زيد وعنه أخذ الإباضية معظم فقه الإمام جابر بن زيد.
(6) الوارجلاني، سير، ص ص 140 - 142.