الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

126

الخوارج الأزارقة في ذلك، وبين عدم صحة آرائ ن تخالف العقيدة

الإسلامية، وتسامحها (1).

وسلوك الإمام جابر بن زيد هذا ميّز الحركة الإباضية عن غيرها مـ الحركات المعاصرة لها، والتي انتهجت العنف والتكفير كوسيلة للتغيير، مما سهل مهمة الإمام جابر بن زيد في نشر دعوته بين صفوف عامة المسلمين من مختلف القبائل، وقد أجاز الإمام جابر بن زيد الزواج من المسلمين المخالفين، ففي رواية: أن رجلاً إباضياً اسمه الحسن بن عبد الرحمن، خطب امرأة إباضية وأن أباها استأمرها، فكرهت ذلك، فنهاه الإمام جابر بن زيد أن يزوجها وهي كارهة، ثم خطبها رجل من قومها ليس إباضياً، فشاور الإمام جابر بن زيد فيه، وقد رضيت به فأمر أباها أن يزوجها إياه (2).

وموقف الإمام جابر بن زيد هذا، قد رسخ في الفقه الإباضي جواز الزواج من المخالفين لهم في الرأي والصلاة خلفهم وأكل ذبائحهم (3)، لذلك أجاز الإباضية شهادة مخالفيهم، وحرموا الاستعراض إذا خرجوا، وحرموا دماء مخالفيهم، وحكموا أنهم إذا انهزموا فلا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا يحل منهم سبي. عيال، ولا غنيمة مال (4).

(1) الدرجيني، طبقات، ج 2، ص 208

(2) الشماخي، ا

السير، ج 1، ص 104.

(3) الجيطالي، قواعد، ج 1، ص ص 48 - 109.

(4) الأشعري، مقالات، ص 20.

ينقل الأستاذ عمر با عن المسعودي (في مروج الذهب أن وفداً من الإباضية زار الخليفة عمر بن - العزيز حين ولي الخلافة، فطلب منه هذا الوفد أن يمنع لعن الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) وأن يبدله بقوله تعالى "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون".