الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٤١127
وقد سارت الحركة الإباضية من بعد الإمام جابر بن زيد على الطريق
التي رسمها لها، وغدا التسامح تجاه المخالف في الرأي والعقيدة، يشكل ركناً هاماً من مبادئها التي تحملها، حتى عند أشد لحظات المواجهة:
فعندما دخل الداعية الإباضي أبو حمزة الشاري سنة 130 هـ / 747 م إلى أن انتصر على أهلها، خاطبهم قائلاً: "يا أهل المدينة، الناس منا ونحن منهم، إلا ثلاثة مشركاً عابد وثن أو مشركاً من أهل الكتاب أو إماماً
المدينة بعد
جائراً (1)
فرغم انتصار أبي حمزة على أهل المدينة في ساحة المعركة، فإنه لم يستبيح دماءهم، و لم يشركهم، أو يكفرهم، والموقف بعينه نهجه الإمام الإباضي عبدالله بن يحيى (المعروف بطالب الحق)، حين استولى على صنعاء سنة (129 هـ / 747 م)، حيث أعلن لأهلها برنامجه السياسي الذي اتسم بالمرونة، موضحاً فيه وجهة نظر الإباضية، وأهداف حركته وطبيعتها، وقد
خير الناس في اتخاذ الموقف الذي يناسبهم، في ضوء ثلاثة اعتبارات، وهي: أولاً: أن يوافقوا الإباضية في آرائهم فلهم بذلك مالهم وعليهم ما عليهم. ثانياً:: من لا يستطيع أن يجاهد معهم فليلتزم الحياد.
ثالثاً: أن كل من يكره السياسية الإباضية فله ذلك، بشرط أن يكف يده، ولسانه عنهم، مقابل منحه الأمان، في ماله وأهله.
فاستجاب لهم الخليفة وأبطل سنة لعن الإمام علي له من على المنبر التي سنها معاوية بن أبي سفيان. انظر:
با عمر دراسة ص 104.
(1)
انظر: خطبة أبي حمزة الشاري، الطبري، تاريخ، ج 4، ص 329. الجاحظ البيان، ج 2، ص 122. الدرجيني، طبقات، ج 2، ص 263. الشماخي، السير، ج 1، ص 91.