الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٤٢128
وقد قام بعد ذلك بتقسيم الأموال التي غنمها على فقراء أهل اليمن،
على أساس العدل والمساواة (1)، وفي المغرب سلك الإمام الإباضي أبو الخطاب المعافري المنهج ذاته، فحين دخل مدينة طرابلس أعطى الأمان الحاكمها ولأهلها (2).
وترسخ الموقف هذا في كتب الإباضية تحت باب (الولاية والبراءة) وفصلوا في أحكامه مستندين في ذلك على القرآن الكريم، والسنة النبوية، ومل قام به أئمتهم الأوائل، وحرصوا على ضبط هذا الموضوع، وبيان أمره (3).
وقد اتبع الإمام جابر بن زيد الأسلوب نفسه مع ولاة السلطة الأموية
في العراق (كعبيد
الله
هما
بن زياد، والحجاج بني يوسف حيث صلى خلف وأخذ العطاء منهما (4)، و لم يسلك الإمام جابر بن زيد طريقاً متطرفاً في علاقته مع المجتمع والدولة، كما فعلت بعض الحركات السياسية، حين انتحلت الهجرة من المجتمع، ورفضت أي تعامل مع السلطة مهما كان، وجعلت من العنف المسلح منهجاً وحيداً للتغيير، كما فعل ذلك الأزارقة والنجدات (9)، بل إنه حافظ على سياسة معتدلة تجاه السـ لطة، وولاتها في البصرة، فقد اعتذر عن تولي منصب القضاء حين عرضه عليه الحجاج بن يوسف (6)، فهو يريد لحركته أن تبقى بعيدة عن أجواء الحكم، حتى لا تعطي
(1) انظر: هاشم، الإباضية، ص ص 114 - 115.
(T)
الوارجلاني، الأئمة، ص ص 64 - 65.
(3) انظر: الكندي، بيان الشرع، ج 3. الجناوني، الوضع، ص 22 - 34. الجيطالي، قواعد، ج 1، ص ص 47.
97. السعدي، قاموس، ج 8، ص 45 السالمي، مشارق، ج 2، ص 336. (4) انظر: الدرجيني، طبقات، ج 2، ص 211. الشماخي، السير، ج 1، ص 70. (5) الأشعري، مقالات ص 11. الشهرستاني، الملل، ص 116. المصدر السابق، ج 2، ص 211. الشماخي، المصدر السابق، ج 1، ص 70.
(1) الدرجيني،