الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٤٣129
شرعية له أمام العامة، مع أنه لم يمانع في أن يتولى بعض دعاته المستورين مناصب إدارية في الدولة، فعندما أرسل إليه أحد هؤلاء الدعاة رسالة يبين له فيها أنه قد عرض عليه منصب في الدولة وهو زاهد فيه، رد عليه في رسالة قائلا له: "وقد أتاني كتابك تذكر الذي ولاك الله من أهل عُمان مما ابتلاك به،
وتخبرني أنك حريص على الاقتصاد فيه. ولئن ضيعت ذلك فما يحمل وزر
ذلك غيرك الشيطان (1)، وقد التزم أئمة الحركة الإباضية من بعد الإمام جابر بن زيد بسلوكه السياسي هذا، و لم يعملوا في الدولة أو في منصب من مناصبها (2).
ولعمري لقد استعملت على عمل شريف إن لم يفسدك
أما بخصوص
الثورة، أو الخروج على أئمة الجور، فقد اتخذ الإمام جابر بن زيد موقفاً معتدلاً، فلم يشارك في أية ثورة علنية قامت ضد بني أمية، ربما ظناً منه بأنها لا تملك مقومات النجاح المطلوبة، فلذلك لم يكن ليتعجل الأمر، وينضم بحركته الناشئة إلى تلك الثورات، فالثورة في نظره تحتاج إلى تخطيط وإعداد مضمون، يفرض نتائجه بصورة طبيعية، ومما يؤيد هذا السلوك السلبي تجاه الثورة، أو الخروج من طرف الإمام جابر بن زيد: التطبيق العملي للأئمة الذين جاءوا من بعده)، كأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، الذي لم يكن ليخطو خطوة، إلا وقد كان الإمام جابر بن زيد قد سلك فيها مسلكاً معيناً، حيث رفض أبو عبيدة التسرع في إعلان الثورة على بني أمية، في وقت لم تكن حركته قد أتمت استعدادها، كذلك رفض أن يشارك في ثورة عبد الله ابن الحسن العلوي، أو أن يؤيده، نظراً لعدم قناعته بإمكانية النجاح لها (3).
(1)
(1 الأزدي)
(2)
رسالة 8، ورقة، 10 ط.
انظر في ذلك الدرجيني، طبقات الشماخي السير. الوارجلاني، سير.
انظر الفصل الثاني، عن علاقة الإمام جابر بن زيد بعلماء عصره. (3) الشماخي، المصدر السابق، ج 1، ص 78.