الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

130

وبدلاً من ذلك اختار الإمام جابر بن زيد سياسة الكتمان، والإعداد بشكل سري، كوسيلة أنجح، لذلك لم يكن الخروج واجباً عنده، بل كان جائزاً إذا اكتملت شروطه (الإعداد)، على عكس بعض الحركات السياسية التي قالت بأن الثورة، أو الخروج على الحاكم الجائر، واجبة في كل وقت (1)، فكان رأي الإمام جابر بن زيد أو مسلكه هذا متوسطاً بين من يقول: بعدم الخروج (2)، ومن يقول بأنه واجب.

الإمام جابر بن زيد واستعمال التقية:

اتخذ الإمام جابر بن زيد التقية في مرحلة الكتمان كوسيلة دفاعية تحميه وجماعته من بطش السلطة وأعوانها، وهو ما تجلى واضحاً في رفضه تولي منصب القضاء للحجاج بن يوسف حين عرضه عليه، حيث تخلص من هذا العرض بلباقة وذكاء (التقية) قائلا له: "إني أضعف من ذلك فقال الحجاج: وما مبلغ ضعفك؟ قال: يقع بين المرأة وخادمها شر فلا أحسن أن أصلح بينهما قال إن هذا لهو الضعف (3)، وينقل الربيع بن حبيب حديثاً عن الإمام عبدالله بن عباس، جاء فيه: قال جابر بن زيد: سئل عبدالله بن عباس

جابر عن

عن التقية، فقال: قال النبي الله: "رفع الله عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما لم

يستطيعوا، وما أكرهوا عليه".

(1)

(T)

) كالأزارقة والنجدات انظر الشهرستاني، الملل، ص 116.

) (كالأشاعرة انظر: الغزالي، أبو حامد، الاقتصاد، ص 150. (7) الدرجيني، طبقات، ج 2، ص 211. الشماخي، السير، ج 1، ص 70.

() الربيع بن - حبيب بن عمرو بن الربيع بن راشد الفراهيدي العُماني البصري، محدث مشهور، تتلمذ على يد الإمام جابر بن زيد، والإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأبي نوح صالح الدهان، وقد وثقه جماعة من علماء الجرح والتعديل، منهم: ابن حنبل، العلل، ج 2، ص ص 56 492. ابن حبان الثقات، ج 6، ص 299.