الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

131

كما ينقل الربيع قولاً لجابر بن زيد يقول فيه: قال ابن مسعود: "ما

من كلمة تدفع عني ضرب سوطين إلا وتكلمت بها" (1).

و لم ينفرد الإمام جابر بن زيد بالقول بمبدأ التقية والعمل به، فقد قلل به صديقه الحسن البصري الذي يقول: "التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة" (2).

وقد طبقت الحركة الإباضية من بعد الإمام جابر زيد هذا المبدأ (التقية) وقام علماؤها بتأصله وتبيين أحكامه وشروطه، بحيث كانت عندهم جائزة في القول، غير جائزة بالفعل، وبشرط ألا تجر ضرراً بإنسان، أو تلف نفس)، وفي ذلك يقول السالمي:

أجز تقية بقول إن خلص من نيل خير من به القول يخص وامنعها في إتلاف نفس إن جنى والخلف في إتلاف مال ضمنا (4)

و لم تكن الحركة الإباضية هي الوحيدة التي قالت بالتقية، بل قالت به المذاهب الإسلامية الأخرى، حيث كانت هذه المذاهب (باستثناء الشيعة الإمامية) تطلق على التقية مصطلح (الإكراه) وهو ما نستدل عليه من شروط

(1)

الفراهيدي المسند،

ح، ص 206. وقد ورد هذا الحديث عن ابن عباس في أكثر كتب الحديث وبطرق مختلفة منها " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، وأخرى أن الله وضع عن أمي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، وأخرى: "تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" انظر: الحنبلي، ابن رجب، جامع ص 35. ابن ماجه، محمد، سنن، ج 1، ص 659. البيهقي، أحمد، السنن، ج 7، ص 356. الدارقطني علي، سنن، ج 4، ص 171.

(T)

انظر: الرازي، فخر الدين، التفسير، ج 8، ص 12. القرطبي، محمد، الجامع، ج 5، ص 197. (3) انظر: الكندي، الشرع، ج 6، ص 119. الكدمي، المعتبر، ج 1، ص 212.

(4)

السالمي، مشارق، ج 2، ص 399