الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

133

جعلها عرضة للقمع من قبل السلطة، فكان عليها أن تجابه هذا التحدي بوسائل مختلفة منها التقية (1)، ولا يعني استخدام مبدأ التقية من قبل الإباضية

والشيعة أنهم يتصفون بالجبن، بل إنهم حين ينشب القتال ويشتركون فيه كانوا يظهرون من الجرأة ما لا يقل عما كانت تفعله الحركات الأخرى التي لا تعمل بالتقية، كالأزارقة. (3). وبهذا يتبين لنا أن الإمام جابر بن زيد قد رسخ مبدأ التقية في دعوته فأخذت به من بعده، كوسيلة تقيها من أعدائها، الذين

يتربصون بها.

دور الإمام جابر بن زيد في استمرار الحركة الإباضية وبقائها:

كان للسياسة الهامة التي اتبعها الإمام جابر بن زيد أثر في بقاء الدعوة الإباضية واستمرارها من بعده، رغم محاولات السلطة آنذاك القضاء عليها، وتتلخص أهم هذه السياسات التي حفظت الدعوة الإباضية من الاندثار في

عدة أعمال هي:

- اتباع الإمام جابر بن زيد أسلوب الإعداد السري (الكتمان)، أو بمعى آخر لجؤوه إلى التنظيم الذي يقوم على إعداد الدعاة، وبثهم في أرجاء الدولة، لذلك لم تكن دعوته حركة عسكرية بحتة كالأزارقة والنجدات، الذين اعتمدوا على الهجمات العسكرية أو العنف المسلح) السبب الذي عجل في اندثارهم، نظراً لتفوق الدولة عليهم من ناحية العدد والعدة (3).

(1) الموسوي، عباس، الشيعة، ص 23.

(2) انظر: فلهاوزن، الخوارج، ص 68

(3) انظر: (حركات الأزارقة في الطبري، تاريخ، ج 3، ص ص 408 - 611.