الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٧الإسلامية، ولعله يساهم في لأم بعض الجراحات التي أدمت جسد هذه الأمق ولذلك فإن التقريب بين ابناء هذه الأمة - من شتى المدارس الفكرية - واجب قومي، وديني (1). وقد شجع على هذا الاختيار أيضاً الأستاذ المشرف أ. د فاروق عمر فوزي، لأن البحث ذو أهمية ويسد فراغاً علمياً.
أما صعوبات البحث التي اعترضتني فهي ندرة المادة التاريخية عن الإمام جابر بن زيد في كتب التاريخ العام، ولذلك كان لا بد من البحث عن مصدر آخر لهذه الدراسة، وهي كتب التاريخ والفقه الإباضية، والتي لا زال بعضها مخطوطا (2). ولقد تطلب هذا الأمر مني السفر إلى بعض مواطن الإباضية في المشرق والمغرب: فسافرت إلى سلطنة عُمان، حيث قمت بزيارة أهم المكتبات الموجودة في السلطنة، كمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة الغنية بمخطوطاتها، ومكتبة معالي السيد محمد بن أ أحمد البوسعيدي – مستشار السلطان قابوس للشؤون الدينية - وهي مكتبة غنية بالكثير من المخطوطات والتي ربما ضارعت مكتبة التراث والتقيت كذلك مشايخ الإباضية في هذا العصر، وعلى رأسهم سماحة مفتي سلطنة عُمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، وفضيلة الشيخ أحمد بن سعود السيابي الأمين العام بمكتب الإفتاء في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وفضيلة المؤرخ الشيخ سالم بن حمد الحارثي. وقد قمت بعد ذلك بالسفر إلى تونس وبالذات إلى جزيرة جربة – وهي من مواطن إباضية المغرب - فزرت فيها مكتبة العائلة البارونية بالحشان، وهي من أشهر مكتبات الإباضية الخاصة في شمال المغرب العربي، حيث تمكنت مـ
(1) وهو هدف من أهداف جامعة آل البيت، لعلها تنجح فيه، خاصة أن بوادر هذا التقارب قد بدت من خلال الأبحاث والأطاريح التي كتب فيها طلابها.
(2) قارن: هاشم، الإباضية ص 8.