الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٥٠36
إنه حاول رد جميع الروايات التي تتحدث عن هذه العلاقة (بين جابر بن زيد والإباضية)، أو التشكيك فيها، وحجته في ذلك المصادر السنية (1)، التي يضعها مقابل المصادر الإباضية جاعلاً منها مقياس الصواب، فعلى سبيل المثال يقول … علماً بأن الإباضية يزعمون أن جابر بن زيد مؤسس مذهبهم، لكن المصادر السنية تنفي صحة ذلك" (2)، كذلك يقول في موضع آخر: "فإن معظم المؤرخين وكتاب الفرق من أهل السنة … (3).
فالمعيار عنده ليس التحليل والمقارنة بل النزعة المذهبية، لذلك جاءت آراؤه متعسفة لا تقوم على دليل مقنع، فهو يشكك في وجود الرسائل (رسائل الإمام جابر بن زيد إلى أتباعه من خلال اطلاعه على النسخة المطبوعة على الآلة الكاتبة الموجودة في المكتبة الإسلامية بمسقط - لأنها برأيه لا تحمل تاريخاً ولا رقم المخطوطة الأصلية، ولا اسم الدار التي تحفظ بها (4)، وفي حديثه عن عبدالله بن إباض يعطي حكما مطلقا دون تثبت حيث يقول: "إن المؤرخين الإباضيين المتأخرين يعطون لابن إباض دورا ثانوياً في نشأة الإباضية، ويؤكدون أن مؤسس دعوتها هو جابر بن زيد، كالشماخي
والرقيشي)، إلا أن قوله هذا لا يصمد أمام التمحيص العلمي، فلو رج
(1)
مصطلح أهل السنة يثير كثيراً من اللبس والتساؤلات وله ظروف نشأة كثيرة، لعبت فيه المصالح السياسية
دورا ساهم في تعميق الشرخ بين المدارس الفكرية الإسلامية سواء في الجانب الفقهي أو العقائدي، فأصبحت بعض المذاهب تحتكر هذا المصطلح وتعطي نفسها شرعية دينية أكثر من غيرها مما أدى إلى شيوع التبديع والتكفير ضد المذاهب المخالفة لها، لذلك فإنني أدعو الباحثين لإعادة النظر فيه من جديد ومعرفة مدى
المصداقية التي يحملها أو الشرعية التي تجعله لمذهب دون آخر.
(2)
عليان الإباضية، ص 86.
(3) المرجع نفسه، ص 90.
(4) انظر: تحليل الرسائل في نقد المصادر، ص 17.
(9) عليان، المرجع السابق، ص 97.