الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٦١47
تميم كان من كبار قادة جيش علي الله، وعلى النقيض منه يقف عروة بن أدية التميمي على رأس الرافضين للتحكيم، فالأمر لا يبدو أنه يتعلق بقبائل الشمال وقبائل الجنوب، بقدر ما يتعلق بموقف سياسي أو فكري بحت بدليل أن زعيم أهل النهروان كان يمنياً وهو عبدالله بن وهب الراسبي
بعد
(1)
أن تم الاتفاق على وثيقة التحكيم بين الإمام علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان، رجع أهل العراق إلى الكوفة بقيادة الإمام علي وقبل وصوله الكوفة بقليل انفصل عنه قسم من جيشه بلغ اثني عشر ألفا أو عشرين ألفاً نزلوا حروراء (2)، و لم يدخلوا الكوفة معه (3)، مما دعا الإمام علياً للقدوم إلى حروراء ومحاورتهم، ويبدو أنهم وافقوا على الرجوع معه إلى الكوفة (4)، والظاهر أن الإمام علياً قد وعدهم بالعدول عن التحكيم)، إلا أنه خيب ظنهم فأرسل أبا موسى الأشعري للمشاركة في مؤتمر الصلح)، ما جعلهم يجتمعون في دار عبدالله بن وهب الراسبي ويبايعونه بإمارة المؤمنين، ويتفقون على الخروج من الكوفة، كذلك أرسلوا إلى من يرى رأيهم من أهل البصرة وتواعدوا عند النهروان ()، وفي ذلك الحين كان الإمام علي يتجهز لقتال أهل الشام بعدما ظهرت نتيجة التحكيم التي لم تكن في صالحه، وبعد إتمام عدته سار إلى أهل الشام، إلا أنه غير مسيره فجأة إلى النهروان لقتال من فيها حتى إذا التقى الجيشان وفي هذا الأثناء انفصل فروة بن نوفل عـ
(1) الطبري، تاريخ، ج 3، ص ص 115 - 117.
(2)
حروراء: هي
(3) الطبري،
283
قرية بظاهر الكوفة نسبت إليها الحرورية، انظر: الحموي، ياقوت البلدان، ح 2، ص 3 المصدر السابق، ج 3، ص 108. ابن خياط، تاريخ، ص 132. البلاذري، انساب، ح 2، ص 342.
(4) المصدر نفسه، ح 3، ص 108.
(5) البلاذري، المصدر السابق، ح 2، ص 342.
(1) المصدر نفسه، ح 2، ص 342.
(2) الطبري، المصدر السابق، ح 3، ص 115.