الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٦٢

48

صفوف أهل النهروان واعتزلهم إلى الدسكرة في خمسمائة من رجاله لأنه كلن

متردداً في قتال الإمام علي

ووقعت المعركة وانهزم فيها أهل النهروان وقتل أكثرهم، يورد الطبري في ذلك: "فكأنما قيل لهم موتوا فماتوا ()، ولكن لا يعني هذا القول أنهم قتلوا جميعاً بل هو كناية عن قتل معظمهم، لأن الطبري يذكر أن الإمام عليا في نهاية المعركة طلب من به رمق منهم فكانوا أربعمائة رجل فأمر بإلحاقهم بعشائرهم ومداواتهم … ثم يذكر بعد ذلك، أنهم برثوا وعفا عنهم الإمام علي (3)، ولذلك لا يمكن قبول الرأي القائل بأن المحكمة قد انتهوا في معر لنهروان (4)، ثم إن هناك ممن رفض قبول التحكيم، ومن لم يشارك في معركة النهروان، وعلى رأسهم فروة بن نوفل الذي اعتزل أهل النهروان، وقد ثار بعد موت الإمام علي الله عليه بالنخيلة على معاوية بن أبي سفيان (5)، وقبل ذلك

(7)

كة

انفصل الخريت بن راشد الناجي، عن الإمام علي وكان قد شارك في معارك الجمل وصفين، إلا انه اعتنق رأي أهل النهروان فرفض التحكيم وفارق

(T)

(1) الطبري، تاريخ، ج 3، ص 115. فروة بن نوفل يقال إن له صحبة مع رسول الله (ص) انظر: ابن حبان، محمد الثقات، ح 3، ص 330. ابن عبد البر، يوسف الاستيعاب، ج 3، ص ص 1260 - 1261. الطبري، المصدر السابق، ح 3، ص 122. (3) الطبري، المصدر السابق، ح 3، ص 173. هذا التسامح ليس غريباً على الإمام علي (رض) مع خصومه، ففي معركة صفين سمح لأهل الشام بالشرب من الماء بعد أن استولى عليه منهم رغم أنهم منعوه عنه عندما كان في أيديهم، فكيف بأهل النهروان وهم الذين كانوا جزءا من جيشه. انظر البلاذري، المصدر السابق، ح 2،

ص 314.

(4)

معمر، علي الإباضية، ح 1، ص 183. (0) المبرد، محمد، الكامل، ح 3، ص 1160.

(1) الخريت بن راشد الناجي (رض) من صحابة رسول (ص) كان رئيس قومه شهد مع الإمام علي (رض) حروبه، ثم فارقه لما وقع التحكيم، ثم أرسل اليه الإمام علي معقلاً الرياحي، فأوقع بهم. انظر: ابن حجر، أحمد، الإصابة، ح 2، ص 302. البلاذري، انساب، ح 2، ص 481.