الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٦٣49
الإمام علياً في ثلاثمائة من بني ناجية (1)، وكذلك وفي الوقت الذي كانت فيه
?
ركة النهروان كان بالكوفة زهاء ثلاثة آلاف
مع عبدالله بن وهب الراسبي (2).
ويبدو أن سبب
من المحكمة الذين لم يخرجوا
مقاتلة الإمام لأهل النهروان وانعطافه إليهم فجأة بدلاً
مقاتلة أهل الشام غير واضح تماماً، فالمصادر تكاد تجمع على أن سبب من
هذا التغير هو
مقتل
عبدالله بن بابه، على يد مسعر بن فدكي الذي
استعرض الناس حين قدم من البصرة إلى النهروان (3)، مما جعل الإمام علياً يتوجه بجيشه إليهم مطالباً إياهم بتسليم قتلة عبدالله بن خباب، إلا أنهـ ردوا عليه بقولهم كلنا قتلته (4)، فنشب القتال بين الطرفين. إلا أن هناك مصادر موثوقة تورد روايات بخلاف ذلك وفحواها أن مسعر بن فدكي لم يبق أو يقاتل في صفوف أهل النهروان، بل إنهم طردوه قبل المعركة حيث يقول الأشعري: "أن عبدالله بن وهب الراسبي زعيم أهل النهروان كره قتل عبدالله ابن خباب على يد مسعر بن فدكي (5)، فلهذا طرده، وهذه الرواية يؤكدها مصدر إباضي إذ يقول الشماخي: "أن أهل النهروان طردوا مسعر بن فدك
(0) 11
(1)
الطبري، تاريخ، ج 3، ص 137.
(2) انظر: البلاذري، انساب، ج 2، ص 485. المبرد، الكامل، ح 3، 1114.
(4) يشكك د. هشام جعيط في حادثة عبدالله بن خباب معتمداً على رواية في طبقات ابن سعد، فحواها أن عبدالله بن خباب سئل عن سنة وفاة أبيه فقال: سنة سبع وثلاثين، ويقول د. جعيط بأن هذا السؤال لا يمكن طرحه سنة 38 هـ ولا قبل بن خباب عاش طويلاً بعد سنة 60 هـ أو 70 هـ، وهذا يعني أ أن عبدالله
37 هـ. انظر: جعيط الفتنة. ص 230.
(1) انظر: ابن خياط، تاريخ، ص 117. الطبري، تاريخ، ج 3، ص 119. البلاذري، المصدر السابق، ح 2، ص
ص 361. ابن ا، الأثير، الكامل، ج 3، ص 215. الشماخي، السير، ح 1، ص 50.
(4) الطبري، المصدر السابق، ح 3، ص 120.
(5) الأشعري، مقالات، ص 43.