الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٦٤(1)
وهذا يفسر قول البلاذري: "أن
عندما علموا أنه قتل عبدالله بن خباب" مسعر بن فدكي قد لجأ إلى راية الأمان التي نصبها أبو أيوب الأنصاري قبل نشوب معركة النهروان (2)، وكذلك يورد أبو يعلى الموصلي رواية تقول: "فساروا حتى بلغوا النهروان، فافترقت منهم فرقة فجعلوا يهدون (يرهبون) الناس ليلاً قال أصحابهم: ويلكم ما على هذا فارقنا عليا" (3)، وهذا يعني أن سبب نشوب معركة النهروان الذي أوردته المصادر المختلفة حادثة قتل عبدالله بن خباب لم يعد قائماً ومبرراً بعد خروج مسعر بن فدكي وجماعته من صفوف أهل النهروان سواء كانوا قد طردوه، أم أنه قد لجأ إلى راية أبي أيوب الأنصاري، ففي الحالين هذا لنا أن حادثة مقتل عبدالله بن خباب
يعني
لم تكن السبب الذي من أجله قاتل الإمام علي أهل النهروان
فربما يكون لمعاوية بن أبي سفيان يد في نشوب هذه المعركة، فيبدو أنه استطاع لعب هذا الدور عن طريق بعض القادة الموجودين في صف الإمام كالأشعث بن قيس الذي يقول عنه الدكتور محمود إسماعيل بأنه هو
علي. الذي أوقع بين علي وبين أهل النهروان (4)، فالأشعث بن قيس كان والياً على أذربيجان فلما قدم الإمام علي الكوفة عزله وأمر بمحاسبته فغضب وكاتب معاوية (5)، ويقول البلاذري: "كان معاوية يقول: لقد حاربت عليا بعد صفين
بغير جيش ولا عناء" (1).
(1) الشماخي، السير، ح 1، ص 50.
(2) البلاذري، انساب، ح 2، ص 362.
(4)
) الموصلي، أحمد، مسند، ح 1، ص 366.
(4) إسماعيل، قضايا، ص 55.
(0) البلاذري، المصدر السابق، ح 2، ص 296. اليعقوبي، تاريخ، ح 2، ص 200.
(1) البلاذري، المصدر السابق، ح 2، ص 383.