الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٦٥

فهذه الروايات تسوغ لنا أن نقول بأن الأشعث بعد عزله عن أذربيجان

أراد تفتيت جبهة الإمام علي لصالح معاوية بن أبي سفيان سواء كانت المبادرة منه أو بإيعاز من معاوية، الذي كان يهمه القضاء على وحدة جيش الإمام علي الله وإنهاك قوته، ولن يتحقق هذا إلا بنشوب القتال بين الإمام عليه وأهل النهروان الذين هم أعداء معاوية في نفس الوقت، وهو بهذا سيحقق هدفين: الأول: إضعاف جيش الإمام علي، وإنهاكه بإيقاع الفتنة بينه وبين أهل النهروان، ربما حزناً على قتالهم لإخوانهم وأبناء عمومتهم الذين انفصلوا عنهم من الكوفة (1)، والثاني: القضاء على أهل النهروان الذين ربما كانوا سيشكلون تهديداً لسلطة معاوية في المنظور البعيد (2).

إذن، استخدم الأشعث بن قيس نفوذه لدى الإمام علي له وحرضه على التوجه لأهل النهروان، وقتالهم بدلاً من التوجه إلى أهل الشام)، ويدو أن الأشعث لم يقم بهذا الدور وحده، فالطبري يورد الرواية التالية: "وبلغ علياً أن الناس يقولون: لو سار بنا إلى هذه الحرورية فبدأنا بهم فإذا فرغنا منهم وجهنا من وجهنا ذلك إلى المحلين ( … ) فقال لهم الإمام علي: فدعوا ذكرهم وسيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين ملوكاً، ويتخذوا عباد الله

خولا (4)

وهذا يبين أن هناك جماعة من جيش الإمام عليه كانت تنادي بأن يتوجه لقتال أهل النهروان قبل أهل الشام وهذه الرواية يسردها الطبري قبلى

(1)

(T)

جعيط، الفتنة، ص 233. إسماعيل، قضايا، ص ص 48 - 64.

(2) الطبري، تاريخ، ج 3، ص 119. البلاذري، انساب، ح 2، ص 368.

(4) الطبري،

المصدر السابق، ح 3، ص 118.