الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

تشير إلى أن الحادثة وقعت في زمن عبيد الله بن زياد، كما زعم خليفات (1)، وحتى لو افترضنا صحة هذا الزعم، فإن عبيد الله بن زياد كان يأخذ كل من يرى رأي المحكمة، المعتدل أو المتطرف على السواء)، ونظراً لهذه السياسة، فقد كان مصدر خوف الإمام جابر بن زيد هو من أن يعترف أبو سفيان عليه، ولا يعني هذا وجود تنظيم للمحكمة يرأسه هو، ولذلك فإنه يمكننا القول بأن الرجلين قد ارتبطا بعلاقة صداقة يجمعهما بها الموقف العام من الدولة الأموية، والاعتدال في العقيدة والرأي ولا يمكن الجزم بوجود علاقة تنظيمية بينهما.

كذلك يسوغ لنا القول بأن الإمام جابر بن زيد لم يكن زعيماً تنظيمياً للمحكمة، لأن المحكمة نفسها لم تشكل تنظيمياً حركياً له زعيم واحد، بل كانت بما يشبه تياراً فكرياً عاماً، يضم الكثيرين من العلماء والتابعين، كالإمام جابر بن زيد الأزدي، وأبي بلال مرداس بن أدية، وعكرمة مولى ابن عباس، وعمران بن حطان (3)

الإمام جابر بن زيد الأزدي وعلاقته بعبدالله بن إباض

اختلف الباحثون في طبيعة العلاقة بين الإمام جابر بن زيد الأزدي وعبدالله بن إباض فمهدي هاشم يقول: "إن الجماعة المعتدلة من المحكمة الأوائل، أوعزت إلى عبدالله بن إباض، ليكون المتكلم والمناظر المعبر عن وجهة نظرهم المبدئية، وإن قيادة التنظيم السري كانت بيد جابر بن زيد (4)، أما

(1)

انظر خليفات، الإباضية، ص 91.

:

(2) انظر: المبرد، الكامل، ج 3، ص ص 1174 - 1175.

) الجاحظ، البيان، ج 1، ص 47. ابن حجر، تهذيب، ج 2، ص ص 243 - 248.

(4) هاشم، الإباضية، ص ص 53 - 54.