الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٧٥61
قوية (1)،، بينهم أي بين ابن إباض وابن صفار من جهة، والإمام جابر بن زيد وعمران بن حطان من جهة أخرى أدت إلى قيام حزبين منظمين، الأول هو التنظيم الذي عرف فيما بعد، بالإباضية، والثاني هو التنظيم الذي عرف فيما بعد بالصفرية، وقد كان على رأس الأول الإمام جابر بن زيد، وعلى رأس الثاني الشاعر والفقيه عمران بن حطان السدوسي.
ويبدو
أن الذين أطلقوا تسمية الإباضية والصفرية قد نسبوها إلى الذين برز دورهم عند ظهور انقسام المحكمة، فهي تسمية مقترنة بموقف نشأ عنه أربعة آراء، إلا أنهم لم يلاحظوا النتيجة التي تمخضت عنها هذه الآراء، فنافع ابن الأزرق، ونجدة بن عامر، ظهر تنظيمهما لحظة الانقسام، وكان كلاهما مؤسساً لتنظيم قائم في تلك اللحظة، ولذلك لم يقع لبس أو غموض في تأسيسهما لهاتين الحركتين (الأزارقة - والنجدات)، أما عبدالله بن إباض، وعبد الله بن صفار، فلم يشكلا تنظيمين لحظة الانقسام، بل عبرا عن رأيهما بخصوص رأي نافع بن الأزرق في المسلمين المخالفين له، وتفرقا بعد ذلك في البصرة)، واختفى صوتهما وذكرهما، ولكنهما بقيا في أذهان الناس بسبب موقفيهما من نافع بن الأزرق، وجعل الناس من وجهتي نظرهما هاتين إعلاناً عن حزب قائم منظم، مما سبب الخلاف حول من هو مؤس الإباضية والصفرية) حيث يقول دلافيدا عند حديثه عن مؤسس الصفرية: "إن الغموض يحيط به"، ثم ينقل عن البغدادي: إن الصفرية يقولون إن أول أئمتهم هو
س
(1) ومما يؤيد وجهة النظر هذه أن القلهاتي عندما يتحدث عن عبدالله بن إباض ودوره، فقول عنه " رفع المذهب عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، مما يعني أنه بالفعل قد تتلمذ على يد جابر زيد إنظر: القلهاتي، الكشف، ج 2،
ص 471
(2) الطبري، تاريخ، ج 3 ص ص 399 - 400